فهرس الكتاب

الصفحة 1768 من 1908

وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ هذا محل الشاهد، والمقدمة الأولى قبلها مهمة، لكن محل الشاهد هو: {ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ} بعضكم أنتم الخلق ببعض، بعضكم المؤمن ببعضكم الكافر.

لو شاء الله لانتصر من الكافرين، الله يستطيع ويقدر وهو على كل شيء قدير - سبحانه وتعالى -، يستطيع أن يفنيهم {كُنْ فَيَكُونُ} ولكن إنما جعلهم موجودين، وابتلانا بهم وسلطنا عليهم كما سلطهم هم علينا، ابتلاءً منه - سبحانه وتعالى - لنا نحن ولهم هم الكفار.

فهذه الآيات فيها بيان لهذا المعنى الذي ذكرناه وتكلمنا عليه، وليت الإخوة يتدبرونه في كتب التفسير حتى يفهموه جيدًا (1) .

نستطيع أن نسجل بعض النقاط حتى يرتب الإخوة معلوماتهم: ببعثة الرسل -صلوات الله وسلامه عليهم- انقسم الناس إلى فريقين: مؤمنين وكفار، وسلط الله بعضهم على بعض، نستطيع نقول: ابتلى بعضهم ببعض ابتلاءً من الله للفريقين ولحكم عديدة مُرادةٍ لله - سبحانه وتعالى - ولله الحجة البالغة والحكمة التامة، مزيد ابتلاء واختبار وامتحان، ومزيد فرصة يعطيهم الله - سبحانه وتعالى -؛ لعل بعضهم يرجع وينتبه قبل أن يدركه الموت وقبل أن يأتيه اليقين، هذا ابتلاء لهم، الآن هؤلاء الأمريكان مسلطون علينا، هذا ابتلاء لهم هم، الله - سبحانه وتعالى - يبتليهم، يعني يختبرهم، مزيد اختبار ومزيد امتحان ومزيد فتنة.

ولطف أيضًا منه أنه يعطيهم مزيد فرصة؛ لعلهم يتدبرون لعلهم يتفكرون لعلهم يرجعون.

ثم إن الله - سبحانه وتعالى - يقيم عليهم الحجة بأنفسهم، ويُعذِر إليهم كل الإعذار وتظهر آثار أسمائه الحسنى - سبحانه وتعالى - وصفاته العليا في أنه - سبحانه وتعالى - صبّارٌ صبور حليمٌ، واسم «الحليم» لله - سبحانه وتعالى - فلم يعاجلهم بالعقوبة، ولكن أعطاهم الفرصة تلو الفرصة.

فهو ابتلاء للجميع؛ فوقع الصراع بين الحق والباطل، بين الكفر والإيمان، الصراع: الحرب والقتال بين الحق والباطل؛ لأن هذين الفريقين -المؤمنين والكفار- لا يمكن أن يصطلحا أو لا يمكن أن يتحابا أو يتواليا؛ لا بد أن يكونا عدوين بعضهم لبعض عدو، لا يمكن أن يكون الفريقين متحابين،

(1) قال الشيخ السعدي - رحمهم الله: « {ذَلِكَ} الحكم المذكور في ابتلاء المؤمنين بالكافرين، ومداولة الأيام بينهم، وانتصار بعضهم على بعض {وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ} فإنه تعالى على كل شيء قدير، وقادر على أن لا ينتصر الكفار في موضع واحد أبدا، حتى يبيد المسلمون خضراءهم، {وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ} ليقوم سوق الجهاد، ويتبين بذلك أحوال العباد، الصادق من الكاذب، وليؤمن من آمن إيمانا صحيحا عن بصيرة، لا إيمانا مبنيا على متابعة أهل الغلبة، فإنه إيمان ضعيف جدا، لا يكاد يستمر لصاحبه عند المحن والبلايا» . اهـ، انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (ص 784) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت