فهرس الكتاب

الصفحة 1769 من 1908

ومتعايشين، ومتصالحين طول الوقت!

الصلح المؤقت قد يكون وجاءت به الشريعة، لكن الصلح المستديم على طول متصالحين متعايشين متحابين متوالين متوادين لا يمكن! لا يمكن أصلًا بمقتضى هذا الانقسام وبمقتضى هذا الإيمان وهذا الكفر، لا يمكن ذلك! والله يريد ذلك ويأمر به؛ فلا بد أن يكونا عدوين متصارعين متحاربين؛ هذا مطلوب لله - سبحانه وتعالى - مراد لله - عز وجل - مقصود لله - عز وجل -، يحبه الله أن نكون نحن معادين لهم، لكن لا يحب أنهم يعادوننا طبعًا، بل هذا مكروه لله مبغوض لله لكنه واقع بقدَر الله فهنا اختلف الكون، الوجود الكوني أو الإرادة الكونية مع الإرادة الشرعية، لكن في حقنا نحن؛ كوننا نكرههم ونعاديهم ونحاربهم، هذا يريده الله ويحبه الله يريده إرادة كونية، وأوجده، ويريده إرادة شرعية التي مبناها على المحبة وأَمَر به، ولأن فيه مصالح كثيرة، وهذا هو شرط صلاح الأرض، ومن عليها من البشر قال الله - سبحانه وتعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ} [البقرة: 251] بينت هذه الآية أن من حكمة الله - عز وجل - ومما يريده الله - سبحانه وتعالى - أن يحصل التدافع الذي به صلاح الأرض؛ لأنه لولا أن المؤمنين يدفع الله - عز وجل - بهم الكافرين وكفرهم وطغيانهم وظلمهم؛ لفسدت الأرض.

{وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ} لولا حصول هذا الصراع واندفاع كثير من الشر بالخير، وبالجهاد وبالقتال، وبهذه الحرب وبهذا الصراع والتدافع لفسدت الأرض.

كيف تفسد الأرض؟ تفسد بسيطرة الكفار، وأعظم فساد هو سيطرة الكفار على الأرض إذا سيطر الكافر على الأرض وتحكم فيها -نعوذ بالله- فيقع الفساد العظيم؛ الكفر والشرك والفسق والفجور ومعاصي الله - سبحانه وتعالى -، وسيطرة الشياطين، ودعوة الشيطان، ومحاب الشيطان وأهواء النفوس، سيطرة الكفار على الأرض هو أعظم فساد ما في فساد أكبر من هذا.

يتبين لنا من هذا أن ولاء المؤمنين لله - عز وجل - ودينه ولرسله، والمؤمنين بعضهم لبعض، أن هذا الولاء مطلوب لله، مقصود لله، مراد لله، الله يأمرنا به وأنه لا بد منه بمقتضى الإيمان والكفر، بمقتضى أننا عبيد لله.

فالعبادة لله وحده لا شريك له، التوحيد، الإيمان، الإسلام لله - عز وجل - يقتضي ويستلزم بذاته استلزامًا واقتضاء قريبًا جدًا بينًا -يُسمُّوا فيه «اللزوم البيِّن» أو «اللزوم القريب» هذا في المنطق- يقتضي أن يوالي المؤمنون الله - عز وجل - ورسوله ودينه والمؤمنين، وأن يبرؤوا ويعادوا الكفر والكفار وكل ما يتعلق بهم، يعني وما ينتج عن الكفر من المعاصي والفجور والعصيان والتمرد على الله - سبحانه وتعالى - والشيطان وحزبه، ومن قاربهم وكان منهم، فهما فريقان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت