يعني العبودية لله - عز وجل -، والإسلام لله - عز وجل -، والتوحيد، والإيمان يقتضي هذا، ويستلزم استلزامًا بيّنًا قريبًا أنه لا بد أن يكون المؤمنون أولياء لله - عز وجل - ولرسوله ودينه وللمؤمنين، وأن يكونوا بُرآءُ، يبرؤون ويتباعدون ويتجافون، ويعادون ويبغضون الكفّار والكفر والشيطان وحزبه وكل ما تعلق به.
نستطيع نلخصها فنقول: الإسلام والإيمان والتوحيد وهو العبودية لله وحده لا شريك له هذا كله يقتضي ويستلزم من المؤمنين أن يوالوا الله ورسله ودينه والمؤمنين وأولياءه المؤمنين، وأن يعادوا وأن يبرؤوا ويعادوا أعداء الله الذين هم الكفار وكفرهم.
فمن هنا نستطيع أن نقول أن الولاء والبراء والموالاة والمعاداة هذه هي مقتضى عبادة الله - سبحانه وتعالى -، مقتضى التوحيد، ومقتضى الإسلام، ومقتضى الإيمان، يقتضيه لازمٌ له مئة في المئة، لا يمكن أن ينفك عنه؛ فغير ممكن أن يكون الإنسان مسلمًا مؤمنًا موحدًا يعبد الله وحده لا شريك له ويحب الله ويطيعه وفي نفس الوقت يحب الشيطان ويحب الكفر والكفار أو يواليهم ويقاربهم ويعيش معهم حياة مريحة مطمئنة ليس عنده مشكلة معهم!! لا يمكن هذا، وهو غير مُتصوَّر؛ لأن العبودية أصلًا مبناها على المحبة، قال العلماء: العبودية مبناها على المحبة والذل (1) ، فلا يكون العابد عابدًا لله - عز وجل - إلا بمجموع المحبة الكاملة لله - سبحانه وتعالى - وأن يذل له، الذلة هي التي مقتضاها الخضوع والخشوع والانقياد لأمر الله - سبحانه وتعالى - والطاعة له، العبودية أصلًا مبناها على المحبة والذل، فلا يكون العبد عبدًا إلا بهذا، ولا يمكن أن يحب الله وأن يحب أعداءه هذا غير ممكن.
حتى في المحاب العادية بين الناس، لا يمكن أن تحب شخص وتحب عدوه! هذا لا يمكن، وهو غير مقبول أصلًا، فمعناه أن محبة عدو الذي هو عدوه يعني مناقض ومضاد له من كل وجه.
ولا شك أن عبوديتنا لله - سبحانه وتعالى - تقتضي منا أن نحب الله - عز وجل - ونحب رسله ودينه وأولياءه ومن يكون في صفه، وأن نكره ونبغض، ونعادي كل من يعاديه، لو لم يقل لنا الله هذا، ولو لم يوجبه علينا، لكان هذا واجبًا بمقتضى الإسلام والإيمان والتوحيد والعبودية؛ فكيف وقد جاءت الشريعة بالأمر بموالاة الله ورسوله وأوليائه، والنهي عن موالاة ومقاربة الكفار والكون معهم كما سنذكره -إن شاء الله-.
ومع هذا زادنا الله - سبحانه وتعالى - بيانًا وتوضيحًا، رحمةً منه ولطفًا - سبحانه وتعالى -، والله رفيق يحب الرفق والله ودود كريم {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] وتخفيفًا من الله وتسهيلًا علينا زادنا بيانًا
(1) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «العبادة المأمور بها تتضمن معنى الذل ومعنى الحب، فهي تتضمن غاية الذل لله بغاية المحبة له» . الفتاوى الكبرى (5/ 157) .