فهرس الكتاب

الصفحة 1771 من 1908

وتوضيحًا، وبيّن لنا في آياته القرآنية وبيّن لنا رسوله - صلى الله عليه وسلم - في أحاديثه الشريفة أنه يجب علينا أن نوالي المؤمنين؛ نوالي الله - عز وجل - ورسوله ودينه ونكون مع المؤمنين أولياء نحبهم، ونكون معهم وفي صفهم، ونقاربهم ونعاشرهم ونكون مع المؤمنين، نكون مع المؤمنين بعضنا أولياء بعض.

وأن نبغض الكافرين وأن نتبرأ منهم، وأن نجتنبهم وأن نباعدهم ولا نساكنهم ولا نجتمع معهم في سكن، وفي بلد، (ولا تراءى ناراهما) قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - (1) ، ابتعدوا عنهم، حتى نارهم لا تراها من بعيد ولا يرون نارك، باعدهم وتجافَ عنهم واجتنبهم ولا تكُن معهم في أرض ولا تقِم بينهم ولا تخالطهم ولا ولا ...

كل هذا مباعدة للكفار، ومجانبة للكفار، وبراءة من الكفار وتبرءًا منهم، ومعاداة لهم وبغضًا لهم، بغّضنا الله فيهم وقال أبغضوهم كيف تحبونهم هؤلاء؟! تبغضونهم لأنهم أعداء الله كفروا بالله وكفروا برسل الله وعصوا الله وتمردوا على طاعة الله - عز وجل - .. هؤلاء أعداؤكم.

بين لنا هذا في القرآن وفي السنة بيانًا عظيمًا؛ أنه لا بد لنا أن نوالي المؤمنين، ونوالي بعضنا بعض، ولا بد لنا أن نتبرأ من الكفار، وأن نعاديهم وأن نبغضهم ونقاتلهم ونجاهدهم ونحاربهم في ذات الله - عز وجل -.

هذا في القرآن مُبينٌ بيانًا عظيمًا جدًا من أحسن ما يكون البيان، وممكن نتلوا -إن شاء الله- الآن بعض الآيات في هذا الباب، لكن المقام يطول بذكرها وشرحها وتفسيرها، فنكتفي ببعض الأمثلة.

الله - عز وجل - أيضًا بغّضنا فيهم وبين لنا أنه يجب علينا أن نبغضهم في آيات كثيرة جدًا؛ لأنهم كفروا بالله وتمردوا على طاعة الله - سبحانه وتعالى - فهذا مبين في القرآن أحسن تبيين.

آيات كثيرة فيها التبغيض للكفار: {هَاأَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ} [آل عمران: 119] هذه كلها تبغيض في الكفار: {أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (13) } [التوبة] وغيرها.

ففي القرآن آيات كثيرة تأمر بموالاة المؤمنين وينهانا الله - سبحانه وتعالى - فيها عن موالاة الكافرين واتخاذهم أولياء قال الله - سبحانه وتعالى - في سورة الممتحنة التي يُعتبر معظمها وجزء كبير منها في هذا الباب: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ

(1) سنن أبي داود (2645) وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت