ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (1) إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً فكيف تحبونهم! هذا المعنى تحريض على بغضهم ومعاداتهم {إِنْ يَثْقَفُوكُمْ} يجدوكم في أي مكان {إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (2) } هم يحبون كفركم ويودون أنكم تكفروا بالله.
ثم ضرب لنا مثلًا بإبراهيم قال: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا} صرَّح بذكر العداوة والبغضاء {وَبَدَا} ظهر {بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} إلا أن تؤمنوا بالله وحده فقط؛ فتزول العداوة والبغضاء، أما قبل ذلك لا {أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} .
فهذه واضحة جدًا تمام الوضوح، فالقرآن مليءٌ بهذا وفي سورة آل عمران وفي سورة المائدة وفي سورة الأنعام والبقرة، وفي كثير من سور القرآن هذا موضح جدًا، ومبين أحسن بيان.
إذن، نلخص هذا الكلام:
ومع ذلك -يعني مع أن العبودية والإسلام والإيمان والتوحيد تقتضي هذا كما ذكرنا، تقتضي موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين وبغضهم- فقد بين الله - عز وجل - لنا في كتابه وفي سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - بأوضح بيان وأصرحه، وجوب موالاة المؤمنين، والنهي عن موالاة الكافرين.
ونحن نذكر الآن -إن شاء الله- بعض الآيات التي جاءت في القرآن، أهم الآيات التي فيها التشديد في موالاة الكافرين، تشديد في النهي، والتشديد في حكم من يوالي الكافرين، نذكر أهم الآيات.
نحن ذكرنا آيات سورة الممتحنة، ومثل هذه الآيات كثير في القرآن.
الآن سأذكر أهم ثلاث آيات في سور مختلفة، واحدة في سورة آل عمران، اثنتين في سورة المائدة، هذه أهم ثلاث آيات في حكم موالاة الكافرين.
نحن قلنا أن القرآن نهى عن موالاة الكافرين وأمر بموالاة المؤمنين، وشدد في موالاة الكافرين أنها إثم ومعصية، بل صرح في بعض الآيات بأنها أشد من ذلك كما سنراه في هذه الآيات، فقال الله - سبحانه وتعالى - في سورة آل عمران: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28) } [آل عمران] ، وفي الآية الأخرى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (30) } [آل عمران] .
قوله: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} هذا صورته صورة الخبر، ولكن المراد به