مسألة التأشيرة- مسألة اجتهاديّة قابلة للاختلاف؛ قابلة لاختلاف الناس فيها، وفي ظنّي أنّها لم تنضج بعد، وأتمنّى أن يوفّق الله جماعة من أهل العلم المتمكنين الأمناء الصالحين إلى بحثها وتحريرها، ونحن لم نهمل النظر فيها والبحث والدرس والاطلاع على أقوال أهل العلم المعاصرين فيها، والتباحث مع بعضهم وسؤالهم واستفتاءهم، ونعرف أقوال أهل العلم فيها ومداركهم والحمد لله.
والذي يمكن قوله الآن هو أنّ الذي ترجّح عند كثير من المجاهدين -أكثرهم لعلّه- والذي عليه العمل عندنا أنّ التأشيرة «الفيزا» لا تُعدّ عقد أمان، ومن جيّد ما كُتِب فيها ما كتبه الشيخ الدكتور «أيمن» - حفظه الله - في كتاب «التبرئة» ، والمسألة مسألة قديمة مطروقة قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وطالما كانت تبحث وتناقش، ونعرف مثلًا رأي الشيخ عبد الله عزّام - رحمه الله - فيها، وأخونا الأستاذ «أبو مصعب السوريّ» -ثبّته الله وفرّج عنه- له كلام مفيد فيها وشرح لحيثياتها في أشرطته المسجّلة جزاه الله خيرًا، وقد وقع السؤال في شأنها لبعض العلماء، وأفتوا فيها بهذا وهذا، ونحن نعرف بعض العلماء المشهورين اليوم ممّن يتكلّمون كلامًا مختلفًا الآن، كانوا إلى أمدٍ قريب يفتون بأنّ التأشيرة لا تُعَدّ عقد أمان ولا شبهة أمان، ونسأل الله - عز وجل - أن يلهمنا الرشد والصواب ويجنّبنا الزلل، وأن يعيذنا من مضلّات الهوى».
[وهل هناك مانع من مشاركة المسلمين في الغرب وغيرهم في الدفاع عن الإسلام والمسلمين وردّ العدوان وشبهة ما اصطلح عليه بعهد الأمان الاجتماعيّ؟]
«الأمان من مسلم لكافر قابلٍ للأمان .. أحكامُه وشروطه معروفة في الفقه ومبسوطة في مواضعه من كتب الفقهاء، والأمان منه الصريح وهو المتلفّظ بإنشائه وعقده، أو ما في قوّته، ومنه الضمنيّ، لكن أمان اجتماعي بهذا المعنى الذي يحاول بعض الناس أن يسوّقه، هذا شيء محدث وغير منضبط، والله أعلم .. ثم على فرض أنه وقع شيء من أمن الناس بعضهم بعضًا في بعض الأزمنة، وأراد بعض الناس أن يجعله أمانًا شرعيًّا؛ فإنّ الكفرة ينقضون هذا الأمان المدّعى باعتداءاتهم الصريحة والمتكرّرة على الإسلام والمسلمين، والله أعلم» .
[ما ردّكم على من يقول إنّكم بهذه الأعمال تستَعدُون عليكم كلّ الأمم وتفتحون جبهات أنتم في غنى عنها؟]
«الحمد لله، أنا أعتقد -وقلت هذا مرارًا- أن المجاهدين هم بفضل الله تعالى من أحسن من يجيد فن تحييد الأعداء، والتحكّم في فتح الجبهات؛ فالمجاهدون يفتحون من الجبهات على وعي وبخطوات مدروسة بحسبه، ولسنا مستعجلين والحمد لله، نسأل الله أن يثبّتنا وإخواننا جميعًا على الحق، وعندما نتكلّم عن هذا النوع من الجهاد، الجهاد الفرديّ فنحن لا نطلب من المجاهدين استهداف البرازيل