فهرس الكتاب

الصفحة 1838 من 1908

الخير، ولهذا غضب - عليه الصلاة والسلام -، ولم يكتفِ النبي -صلى الله عليه وسلم- بالاستماع إلى شكوى الرجل بل تولَّى «حل مشكلته» الخاصة، وعالج الأمر من أصله حتى لا يتكرر ويتفاقم.

ومنها: اعتبار أحوال الناسِ في الأمور والتعرُّف على أوضاعهم وتغليب جانب الرفق والتسهيل والتيسير عليهم بما لا يُخلُّ بأصل العمل الصالح الذي يُشارِكون فيه أو يقومون به.

ومنها: أن لا يُنظر في تقويم الأعمال العامة المشتركة وتصويبها إلى مجرد إخلاص المرء وصدقه وحرصه التام على القيام بذلك العمل، وإنما يُضَم إلى ذلك الحكمة في أدائه والبصيرة في القيام به، إذ لا شك أن هؤلاء الناس الذين وصفهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بـ (المنفرين) كانوا يطيلون الصلاة لحرصهم على العمل الصالح وطلبهم للأجر بتطويل الصلاة، ولكن هذا لم يمنع النبي -صلى الله عليه وسلم- من وصفهم بـ (المنفرين) ، وفي قصة إمامة معاذ قال له النبي -صلى الله عليه وسلم- (أفتَّانٌ أنتَ يا معاذ؟) ثلاثًا (1) ؛ فلتتنبَّهوا جدَّا من سلوك الفتَّانين حتى ولو كان أصل مقصدهم الخير والإصلاح وطلَبَ الازدياد من الثواب.

إذًا فالأمر يحتاج إلى تنشيط جانب الدعوة والتوعية لعامة الناس وخاصتهم وهذا الجهد يتحمله كل من أمكن أن يشارك فيه ويتولى نصيبا منه كالخطباء في المساجد، والأساتذة في المدارس والجامعات، والعلماء في حلقات العلم، والدعاة في الجلسات العامة المفتوحة، ووسائل الإعلام المتيسرة، قال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) } [آل عمران] ، وأقترحُ أن يكون هناك قراءة وتدريسٌ في سائر المجامع لكتابِ «رياض الصالحين» ، حتى ولو كان على طريقة الدعوة والتبليغ ولكن من غير إقصاء لأي بابٍ من أبوابه.

ولتعلموا أن ما يتوفر لكم اليوم قد لا يتيسر غدًا لكثرة تقلب الأحوال؛ نسأل الله أن يجعل عاقبة الأمور كلها خيرً، فاستغلال الظروف ومسابقة الزمن ومواصلة الجهود في غاية الأهميةِ وإنما الحياةُ فُرصٌ، وكل غرسٍ تغرسونه الآن فإنكم ستجنون ثماره وتحمدون عقباه مما ستلاقونه من تأييد الناس لكم، وصبرهم على ما يعتريهم من الشدائد في أمور دنياهم، نسأل الله لكم العون والتسديد والبصيرة.

ثانيا: فيما نرى - والله أعلم- أن هذه الجهود الدعوية والتربوية والتعليمية التي سبق الإشارة إليها ينبغي أن يكون لها وجهتان أو مساران:

الوجهة الأولى: هي وجهةٌ إعلامية تعريفية تُبرزونها بين الحينِ والحينِ عبر مؤسسة الكتائب، أو إصدار مجلة رسمية فيها شيءٌ من بيان تلك الأعمال والجهود لتكون رسائل موجَّهة إلى عموم الأمة من

(1) صحيح البخاري (6106) ، صحيح مسلم (465) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت