العلماء والدعاة والمثقفين والتجار وغيرهم، وليس فقط إلى المجاهدين والمؤيدين، لينال كل صنفٍ قسطه من تلك الرسائل التطمينية، ولإزالة حزازات النفوس وشكوكها لتكون دولتكم المباركة محتضَنة مؤيَدة من عامة الأمة وأكثرها، ومع مرور الأيام وتكرار النشر والتعريف وتنويعه ستجدون بإذن الله من يذبُّ عنكم ويرد عن وجهكم ممن لا تتوقَّعونه، أو على الأقل تُكسر كثير من الأقلام المخذولة التي اعتادت الطعن وإثارة الشبهات، فمن ذلك الاستمرار في إظهار مسابقات القرآن التي تجرونها بين الحين والحين، وكذلك إظهار شيءٍ من تقسيم الزكاة على مستحقِّيها وإجراء لقاءات مع بعضهم ليعبِّروا عن آرائهم وفرحتهم، أو لقاءات مع بعض الأغنياء الذين يؤدون زكاة أموالهم وبيان أنهم يؤدونها بمحض إرادتهم وطيبة بها نفوسهم، وعمومًا التركيز -مع الصدق والإخلاص وموافقة الواقع طبعًا- على ما يُسمى بالجناب «الإنساني» ، وقد يكون من المناسب في هذا الصدد إنشاء بعض اللجان أو الجمعيات المتخصصة وإبرازها في وسائل الإعلام كـ «جمعية لرعاية الأيتام» وليُعمَّم هذا ولا يقتصر فيه على أبناء الشهداء، أو «جمعية الاعتناء بالأرامل» ، ويا لكلمة عمر - رضي الله عنه - قبل مقتله بأيام: «لَئِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ لَأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ لَا يَحْتَجْنَ إِلَى أَحَدٍ بَعْدِي» البخاري (1) ، أو إنشاء «جمعية للعناية بالمعوَّقين» ، وكما ظهر في الصور المؤثرة التي رأيناها من توزيع المبالغ على المكفوفين جزاكم الله كل خيرٍ، ونحوِ ذلك؛ فإن هذا الجانب والعناية به له من الفوائد الظاهرة والباطنة ما لا يحصى، وهي من أعظم أسباب استجلاب التأييد والنصر من الله - سبحانه وتعالى - لما فيها من عظيم الرَّحمة بالخلق والتي يُستنزل بها رحمةُ أرحم الراحمين كما جاء في الحديث: (الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ) رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود وغيرهم (2) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ لَا يَرْحَمِ النَّاسَ، لَا يَرْحَمْهُ اللهُ - عز وجل -) رواه البخاري ومسلم (3) ، وهذه المعاني علينا أن نستيقنها ونجزم بها جزمًا لا تردد فيه، فإننا ومع أخذنا بالأسباب الظاهرة الممكنة التي ظهر تعلُّقها بمسبَّباتها والتي يستوي في الأخذ بها المؤمن والكافر إلا أن هناك من الأسباب الخفية التي لا يعقلها إلا أهل الإيمان والتي يحصل بها من التأييد الإلهي والإعانة الربانية لمن أخذ بها ما يربو على تلك الأسباب الظاهرة، وهذا من أعظم الفوارق بيننا وبين أهل الكفر الذين لا يعرفون إلا الماديات المحضة والحسيات الجافَّة؛ فترتبط بها قلوبهم ويعتمدون عليها ويغترون بتمكنهم منها فيُخذلون بها في أشد المواطن حاجةً إليها ولن تغني عنهم آنذاك من الله شيئًا، كما قال
(1) صحيح البخاري (6917) قَالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ -راوي الحديث-: فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَى رَابِعَةٌ حَتَّى أُصِيبَ .. الخ.
(2) مسند أحمد (6494) وصححه الأرنؤوط لغيره، سنن أبي داود (4941) ، سنن الترمذي (1924) وصححه الألباني.
(3) صحيح البخاري (7376) ، صحيح مسلم (2319) واللفظ لمسلم.