فهرس الكتاب

الصفحة 1843 من 1908

بعد فترةٍ هذا مع مشاركتهم في الأعمال الطبية بجانب بعض الأطباء ليكتسبوا خبرةً عملية بجانب المعلومات الأولية التي تحصَّلوا عليها، وليشمل هذا الأمر حتى بعض النساءِ لحاجة الجنسين إليه، وقس على ذلك.

وهذا الجانب أرى أن لا تكشفوا أوراقه كلَّها أمام وسائل الإعلام، بل يكفي منه بضع ومضاتٍ مما أشرت إليه سابقًا، وإنما ينبغي أن تسير وتيرته بعيدًا عن الإشهار والتعريف رعايةً لإنجاحه والاستمرار فيه ومنع ما قد يعوقه من الكيد والمكر والتخليط الذي قد يسلكه أعداؤكم بشتى صنوفهم، لأنه يعبر في حقيقته على تمام التمكينِ، والانتقال إلى مرحلة الدولةِ -ولو لم يعلَن عنها-، وفي الحقيقة فإن هذا الجانب هو الذي عليه المعوَّل لأنه الأساس الأوَّل الذي سيقام عليه البناء ويَجعل الكيان متماسكًا متناسقًا بعيدًا عن العشوائية والارتجالية.

والمقصود من هذا كلِّه أنكم اليوم تحملون حاجاتِ شعبٍ كاملٍ على كاهلكم، ومطالبهم في الغالِب مُلحة، ولا يمكن لفردٍ ولا لأفرادٍ بل ولا لجماعةٍ أن تنفردَ بحمل هذا العبء؛ فلا بدَ إذًا من إيجاد حلٍّ لهذه القضية وذلك من خلال الاجتهاد في إنشاء جهاتٍ ذاتِ كفاءةٍ تضطلع بتلك المهام، وهذا يشمل تشجيع من كانت له سابقة وتجربة وخبرة في تخصصٍ من التخصصات وفسح المجال له ودفعه ليقوم بما يستطيع ويشمل أيضًا ما يلزمكم من تكوين كوادر جديدةٍ -ولو مع نقص الخبرة- لترتقي وتنضج مع طول الممارسة والتوجيه والتصحيح والتثقيف، وما عجزَ عنه المرء عجزًا حقيقيًا فليس بمؤاخذٍ عليه إن شاء الله تعالى، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، وكما قال شيخ الإسلام - رحمه الله: «فَمَنْ وَلِيَ وِلَايَةً يَقْصِدُ بِهَا طَاعَةَ اللَّهِ وَإِقَامَةَ مَا يُمَكِّنُهُ مِنْ دِينِهِ وَمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَأَقَامَ فِيهَا مَا يُمَكِّنُهُ مِنْ الْوَاجِبَاتِ وَاجْتِنَابِ مَا يُمَكِّنُهُ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ: لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا يَعْجِزُ عَنْهُ؛ فَإِنَّ تَوْلِيَةَ الْأَبْرَارِ خَيْرٌ لِلْأُمَّةِ مِنْ تَوْلِيَةِ الْفُجَّارِ. وَمَنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ إقَامَةِ الدِّينِ بِالسُّلْطَانِ وَالْجِهَادِ فَفَعَلَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ النَّصِيحَةِ بِقَلْبِهِ وَالدُّعَاءِ لِلْأُمَّةِ وَمَحَبَّةِ الْخَيْرِ وَفَعَلَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ الْخَيْرِ: لَمْ يُكَلَّفْ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ» [مجموع الفتاوى: 28/ 396] ، وليُراجع ما كتبه قبل هذا الكلام بصفحات فإنه مهمٌ ومفيدٌ، وفي هذا الصدد أنصح بقراءة كتاب «التراتيب الإدراية لعبد الحي الكتاني» بعنايةٍ؛ فإن فيه كثيرًا من الفوائد التي تحتاجون إليها وتفتح لكم مدارك عدةٍ، هذا مع عدم الالتفات إلى بعض ما يذكره من شواذ القصص والحكاياتِ.

وعمومًا ينبغي أن لا يغيب عن ذهنكم أيها الأحبة أنكم اليوم الخط الأول بالنسبة للمسلمين وللكفار على حدٍّ سواء؛ فالكفار مهما تظاهروا بتهوين قضيتكم وأبدوا عدم الاكتراث بها، ومحاولة النظر إليها على أنها مسألة سهلة ميسرة، وأن المحافل الدولية لا تعنى بها كثيرا وأن لديها من الهموم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت