فهرس الكتاب

الصفحة 1844 من 1908

والمشكلات والقضايا الساخنة ما هو مقدم، فإن ذلك لا ينبغي أن يخدعكم، ولا أن يجعلكم تتهاونون في أخذ كامل الحذر مما يمكرون، فهم يعدون نجاحكم قاصمة الظهر بالنسبة لهم، وتمكنكم هو بداية أفول شموسهم لا سيما مع موقع بلدكم الهام، وشراسة شعبكم في القتال، وقربكم من منطقة هي من أهم المناطق بالنسبة لهم: «جزيرة العرب» ، وإطلالتكم على «باب المندبِ» الحيويّ؛ فعليكم أن تشعروا بأن الحمل ثقيل، وأن الأمر أكبر مما تتصورون، وقد اختاركم الله لهذه المهمة فكونوا حيث يحب الله تعالى. وأما بالنسبة للمسلمين فهم يعدونكم النموذج الذي إن نجح فكت قيودهم وتكسّرت أصفادهم وتحطمت أغلالهم، وأعتقوا من ربقة الاستعباد الدولي المضروب عليهم، وخرجوا من غيبوبتهم وأوهامهم، وعادوا إلى سابق مجدهم وعزهم لا سيما المجاهدون الذين ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وأنتم كما ترون -أيها الأحبة- فـ {إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} [الأعراف: 128] ، فليس لطائفة أن تمن على الله تعالى بسابقة ولا بتاريخ ولا بكثرة تضحية ولا غير ذلك، وإنما يختار الله للتمكين لدينه من شاء وحيث شاء - عز وجل -، ومن تواضع لله رفعه الله، فلم يكن أحد يظن أن تكونوا خلال هذه السنوات المعدودات لا سيما منذ سقوط أفغانستان من أول من يمكن له تمكينا حقيقيًا، ويختاركم الله على غيركم، وذلك فضلُ الله يؤتيه من يشاءُ والله ذو الفضل العظيم.

ثالثًا: علينا أن ندرك أن مأساة إلغاء الشريعة الإسلامية وإقصائها قد سارت على خطوات وخطط صبر فيها أهل الكفر أيما صبر حتى بلغوا بغيتهم ونالوا مطلبهم؛ مسخرين في ذلك علماء ضلالة ومفتونين بحضارة الغرب ولفيفًا من الزنادقة مما يكوِّن بمجموعه منظومة متكاملة تقوم على أساس حرمان الأمة من هذه النعمة وإقامة خزعبلات الغرب مكانها، {الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (3) } [إبراهيم] ، {وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (146) } [الأعراف] .

وهم مع ذلك لا يزالون يتربصون بكم من داخل البلاد وخارجها يمد بعضهم بعضًا، ويحشدون لكم كل ما أمكن من إمكانات وطاقات وعقول وكيد ومكر وخبث، ويتحينون الفرص لحظةً بلحظةٍ، يطوون ما ينفعكم وينشرون ما يسوؤكم، يحزنون لفرحكم، ويفرحون لمصابكم، كما قال تعالى: {إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120) } [آل عمران] ، وهذا يقتضى منكم أن تكونوا على درجة عالية من الوعي واليقظة والتنبه للثغرات التي يمكن أن يعيد منها الكفرة الكرَّة غير الجانب العسكري وهو أهمها هنا؛ لأن الضعيف لا يمكن أن يفعل شيئًا، كما أنه يعني أن إقامة الشريعة بمعناها العام الواسع التام لا يمكن أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت