فهرس الكتاب

الصفحة 1845 من 1908

يكون بين عشية وضحاها ولكن المهم هو الشروع والعزم والاستمرار وتتابع الخطوات وعدم التلكؤ ولا التردد، وكلما نقضتم عروة من عرى بقايا القوانين الوضعية سرتم إلى غيرها، حتى تأتوا على آخرها بإذن الله تعالى.

فمما نؤكد عليه هنا هو محاولة تقليلِ أعدائكم حسب الإمكانِ، خاصةً داخلَ الصومال، إما باستمالتهم وتألف من أمكن تألفه منهم، وإما بزرع الخلاف والنزاع بينهم وإشغالهم بأنفسهم؛ فالحربُ خدعة، وأنتم في أشرس المعارك وأكثرها ضراوةً، وحسبَ علمي فأن أكثر مَن يقفون في صفِّ شيخ شريف من الجنود والمقاتلين إما أن يكون دافعهم المالَ وهو الغالب، وإما أن يكون التعصب القبلي، ولا أظن أن واحدًا منهم له دافعٌ عقائدي أو له مبدأ أو فكر يقاتل عليه، وقد يكون هناك دوافع أخرى أنتم أعلم بها، ولكن على الأرجح فإن هذين الأمرين هما المحوران اللذان عليهما المدار، فأرى أن ترصدوا مبلغًا جيدًا من المالِ في خزينتكم يُخصّص لاستمالةِ مَن أمكن من هؤلاء وغيرهم بل حتى بعض البرلمانيين الذين لم تكن لهم جرائم مباشرة قذرة ضد المسلمينَ، وتعلنوا عبر وسائل إعلامكم أو عن طريق الوسطاء الموثوقين، أو بالطريقة التي ترونها مناسبةً: أن كلَّ من وضع السلاح وتخلَّى عن مساندة الحكومةِ فإنه سيتم العفو عنه وعدم مسائلته ولا مؤاخذته بالماضي بل يكافأ بمبلغٍ تحددونه يقبضه مباشرةً بحيث يكون مغريًا وزائدًا عمَّا يستلمونه، ويمكن أن تخصُّوا القادة والضباط الذين يتخلون عن الحكومةِ بمبلغ أكبر لإشعارهم بتميزهم وعلوِّهم على جنودهم، وهذا متوقفٌ على قدراتكم، ولكنِّي أرى أنه جانبٌ سيذلل لكم كثيرًا من المصاعب والعقبات، خاصةً إذا حددتم لذلك زمنًا معينًا كشهرين أو ثلاثة بحسب المناسبة، بحيث يبقى الجندي مترددًا نفسيًا بين الخوف من انتهاء المدةِ، وبين الإغراء الذي ينتظره ويبرقُ أمامه.

وإذا تمَّ وسلَّم بعض الجنود أنفسهم بعد الإعلان أو حتى من السابقين فيخرجون في الإعلامِ وهم في أحسنِ حالٍ مع إجراء لقاء معهم يعرِّفون به حالَهم ويدعونَ أصحابهم إلى اغتنام الفرصةِ وعدم التمادي فيما لا فائدةَ فيه.

وكذلك سياسة التفريق فيما بينهم، وزرع عدم الثقة وتشكيك بعضهم في بعضٍ فهو لمن وفِّق فيه وأتقنه من أنجع الأسلحة وأنكاها، بحيث يشعر كلُّ طرفٍ منهم أن لغيره علاقةً سريَّةً معكم، وأنه قد ينقلب على صاحبه في أيةِ لحظةٍ، وأن بعضهم قد أمَّن لنفسه خطَّ الرجعةِ سرًا، وما بقاؤه في صفوفهم إلا مسألة وقتٍ وظرفٍ ثم يظهر ما يكنِّه ويبدو على حقيقته؛ فإن مثل هذه الشكوك والأوهام والزعزعة إذا وقعت في قلوب الجيش ومن يحفُّون به أو يقودونه من أشد الأمور فتكًا، وأكثرها وقعًا، كما يقال: «رب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت