نحو الأمريكيين دون غيرهم من حلف النيتو فضلا عمن دونهم.
فلو ترصدنا للعدو في الطريق بين قندهار وهلمند ومرت عربات للجيش الأفغاني وأخرى لحلف النيتو وثالثة للأمريكيين فينبغي التركيز عليها وضربها وإن كان عدد الجنود في العربات الأخرى أكبر.
يستثنى من ذلك ما ينبغي استثناؤه كأن تكون قوة من جيش الدولة التي يوجد فيها المجاهدون متوجهة نحو مراكز الإخوة لا في دورية عامة، وبعبارة أخرى: كل عمل للدفاع المباشر عن الجماعة المجاهدة في تلك الدولة ضد القوى المحلية للمحافظة عليها حتى تقوم بمهمتها الأساسية في هذه المرحلة وهي ضرب المصالح الأمريكية فهي تُستثنى من القاعدة العامة.
والمتابع للأحداث يرى أن المرهق والمجهد حقيقة بعملياتنا ورسائلنا هم الأمريكيون وخاصة بعد أحداث الحادي عشر؛ فينبغي زيادة الضغط عليهم إلى أن يحصل توازن في الرعب وتصبح تكلفة الحرب والاحتلال والهيمنة على بلادنا أكبر من فوائدها عليهم، ويصلوا إلى حالة من الإجهاد تدفعهم إلى الرضوخ والانسحاب من بلادنا وإيقاف الدعم عن اليهود.
وينبغي التأكيد على أهمية التوقيت فهو في غاية الأهمية وذلك ما تؤكده الأوضاع والأحوال عبر التاريخ الحاضر فيجب أن نضع نصب أعيننا في هذا الوقت أن ترتيب العمل في قيام الدولة المسلمة يبدأ بإنهاك الكفر العالمي صاحب النفوذ الكبير على دول المنطقة شريان حياتها والداعم الأساسي لها الذي يملك قوة كبيرة مكنته من إسقاط «الإمارة الإسلامية في أفغانستان» و «دولة العراق» برغم أنه تم استنزافه بصورة كبيرة؛ لكنه ما زال لديه قوة لإسقاط حكومة أي دولة إسلامية تقوم في المنطقة في هذا الوقت، لذا ينبغي المواصلة والاستمرار في استنزافه وإرهاقه ليصل إلى حالة ضعف لا تمكنه من إسقاط أي دولة نقبمها، وعندها بتم مراعاة ضرورة العمل على جمع وتوحيد كل من يمكن توحيده من الجهود والطاقات المسلمة التي قعدت عن الجهاد بعذر أو بغير عذر ثم يكون الشروع بالبدء في إقامة الدولة المسلمة بإذن الله، وإن استدعى الأمر تأخير ذلك سنة أو أكثر فلا بأس.
وتعلمون أن كثيرًا من الجماعات المجاهدة التي أصرت على البدء بالعدو الداخلي قد تعثرت مسيرتها ولم تحقق أهدافها؛ كالإخوان المسلمين في سوريا، وما وقع من مصائب وخاصة في حماة مما أصاب الناس بصدمة ما زالت آثارها موجودة رغم مضي ما يقارب ثلاثة عقود، وكذلك في محاولة الجماعة الإسلامية في مصر، وجماعة الجهاد، وكذلك حال الإخوة في ليبيا، وفي الجزائر، ومثل ذلك في جزيرة العرب؛ رغم أن العمل كان على بعض المراكز الأمريكية وليس لإسقاط الدولة وقد حقق فوائد من أهمها: إخراج قواعدهم الكبرى من بلاد الحرمين، وكذلك توعية الناس بعقيدة الولاء والبراء، وانتشار روح الجهاد بين الشباب، ثم ما لبث العمل العسكري أن تعثر للأسباب السابق ذكرها، بينما حركات المقاومة ضد العدو الأجنبي المحتل حققت نجاحات كبيرة خلال القرن الماضي في العالم الإسلامي، وكان من آخرها في أفغانستان، ومن أسباب النجاح وجود أحد أهم عناصر النجاح وهو العنصر المحفز للعامة؛ أعني وجود احتلال الروس الكفار الأجانب مما يوفر تعاطفا شعبيًّا أكبر وهو أمر مهم جدًا؛ فالشعب للحركة كالماء للسمكة فأي حركة تفقد التعاطف الشعبي تضعف قوة الدفع لديها باستمرار إلى أن تتلاشى الحركة أو تكمن، وكذا الحال في غزة التف معظم الشعب حول رايات المقاومة الإسلامية ضد عدو خارجي وهم لا يعلمون بأخطاء حامليها، وكذا الحال في العراق دخل العدو الخارجي غازيًا للبلاد وأخطأ خطئًا فادحًا لجهله بالمنطقة وطبيعة أهلها فأثار القبائل وألبها مما أدى إلى تعاطف الشعب مع المجاهدين ومدهم بعشرات الألوف من أبنائه للجهاد ضد الأمريكيين؛ إلى أن حصلت بعض الأخطاء كان من أكبرها