فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 1908

أن الدستور الفلسطيني لا يلتزم بالشريعة، فهو دستور علمانيّ كفريّ .. لكن هم شيء، والدستور وأصل المجلس الشركيّ شيء آخر.

فالحاصل، أنهم بدعواهم هذه وبتطبيقهم بهذه الصورة نرجو أنهم ناجون من الكفر، إن شاء الله، ولم نعلم كذب دعواهم، بل هم مصدّقون فيما يقولون، وهم يطبقون هذا الذي يقولونه، أو على الأقل هذا بالنسبة لفضلائهم ومشايخهم الموثوقين، وقد يكون فيهم من ينتسبُ إليهم (إلى الحركة) ممن ليس بذي دين متين ولا يبالي، هذا لو وجِد فلا نتكلم عنه، لكننا إنما نتكلم عن القسم الأول وهم العمدة.

وهم كما قلنا متأولون الخير .. لكن هذا لا شك أنه خطأ وخطر عظيم، ومنكر يجب بيانه والتحذير منه والنهي عنه، كما سبق وقلنا، والله الموفق.

ووجه كونه منكرًا وحرامًا وغير مشروعٍ:

-أن نفس مشاركة الكفار في مجالسهم الكفرية هذه غير مشروع من جهة أن هذه المشاركة هي إحياء وتثبيت وإمدادٌ للنظام الديمقراطي والنظام العلماني الكافر غير القائم على الدين ولا الملتزم بالشريعة، وأن الداخل إلى هذا المجلس المشارك فيه، منخرط في الظاهر والصورة في هذا النظام، وأنه سينجرّ إلى مناقشة أشياء قد حكم فيها ربنا - عز وجل - من فوق سبع سماوات، ولا معقّب لحكمه - عز وجل -، وأنه سيسمع الكفرَ، ومهما قال إنه سيردّه وينكره ولا يسكت عليه، فسيكون ذلك عسيرا وغير ممكن في بعض الحالات والله أعلم، لأنه مستمر وقائم، ومنه ما لا يمكن إزالته واستمراره كعبارات مكتوبة معلقة أو مقروءة يبدؤون بها ويختمون وغير ذلك، ولأنه أيضا يضع -في الصورة على الأقل وبحسب الظاهر- دين الله تعالى وشرعه المطهر الملزم المكتوب من الله على العباد، يضعه في مقام الاختيار، وهو يشارك في هذه العملية التشريعية بالتصويت في المجلس، وبالانتخاب، ولما في ذلك كله من التلبيس على الخلق دينهم، ولا سيما من الشيوخ والدعاة، ولما ينجرّ عن هذه المشاركة من المفاسد والمنكرات الكبيرة حين يضطر الإنسان المسلم المشارك معهم إلى حلف اليمين وإعلان الاحترام والإخلاص لنظامهم الكافر، وتقديم الولاء والقيام بالواجب التضامني الذي يفرضه النظام، فإنهم يطلبون منه الموافقة لهم والتضامن والتكافل معهم وتأدية واجبه كجزء فعّال من النظام القائم، والسكوت عن كثير من الحق، وعلى كثير من الباطل، في حين كان يمكنه الصدع بالحق لو كان في موقف البراءة، وإلى غير ذلك.

-ولأنه مع احتوائه على كل تلك الأوجه من المفاسد والمخالفات جُعِل بديلا عن الواجب الشرعيّ الذي فرضه الله تعالى علينا وأوجبه حتمًا، وهو البراءة من هذه المجالس وهذه الأنظمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت