فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 1908

ويدعو داعِ الجهاد فيها فتصدّه وتصدّ عنه، وتزدريه وتقف في صف الطاغوت عليه، وتخلد إلى الراحة في المجون واتباع الأهواء وإشباع الرغبات والجري وراء الشهوات .. ! سيأتيها يومٌ تدفع فيه ضريبة كل ذلك؛ إن لم يكن هذا الجيل، فالجيل الذي بعده أو الأجيال التي بعده .. لا محالة .. !

بغضّ النظر عن كون ما يصيبهم بحق أو بباطل، فنحن لا نتكلم عن ذلك هنا .. لكن سيصيبهم جزاء أعمالهم تلك بدون شك؛ {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ (123) } [النساء]

الحروب والحرمان والمآسي والدماء والأشلاء والانتهاكات والتعذيب والقهر والفوضى وجميع الآلام، منهم من يصيبه ويكون رابحًا في النهاية؛ يكفّر الله عنه ذنوبه ويؤول إلى الفوز في الجنة ويتخذ الله منهم شهداء وشفعاء، ومنهم من يصيبه نصيبه ويكون خاسرا ويلقى في الآخرة العذاب الأليم.!! انظروا إلى بلد مثل ليبيا ..

طاغوت ملعون ينازع الله في صفاته ويكفر به كفرًا من أوضح ما يكون، يسوم الناس ألوان الذلة والمهانة، صورة من «مسيلمة الكذاب» لعنه الله، يستهزئ بالدين وبالرسول ويحارب الدين وأهل الدين جهرة، يفسّق الناس ويكفّرهم (يجعلهم كفارًا بدعوته وفتنته) وينشر فيهم الفاحشة وأنواع الفساد والضلال والكفر، ويستمر في حكمه لهذه البلاد وهؤلاء العباد سبعة وثلاثين عامًا، ومعظم الشعب؛ ملايين من الناس، ساكتون عليه، تاركون له، كأن الأمر لا يعنيهم، وكأن الله لم يكلّفهم به، وكأنهم لم يخلقوا للابتلاء بالتكاليف، بل كأنهم مخلوقون كالأنعام لا تكليف ولا حساب ولا عقاب، وكأن الجهاد لم يفرض عليهم، وكأن دين الله تعالى ومحارمه - عز وجل - لا تعنيهم ولا تهمّهم، والأنكى من ذلك أنه عندما يقوم على هذا الطاغوت طائفة من شباب ورجال هذا الشعب ممن أحيا الله قلوبهم ونوّر بصائرهم وآتاهم تقواهم؛ يجاهدونه وينكرون عليه ويسعون في إزالته، ماذا يكون موقف الشعب؟ موقف سلبي للغاية، أحسنهم وأمثلهم طريقة الساكت التارك الذي كأنه لم يرَ ولم يسمعْ، المبتعد النائي بنفسه، الطالبُ للسلامة، وأي سلامة؟!!

وكثيرٌ منهم المسارعون في إرضاء الطاغوت والوقوف معه، والمبادرون طواعية واختيارًا لمساندته لكي تسلَم لهم دنياهم ويدفعوا عن أنفسهم التهمة أو ينالوا عنده الحظوة .. !! هل يظنون أن هذا سيمرّ بدون جزاء في الدنيا قبل الآخرة لمن لم يتب ويصلح؟! لا والله .. معاذَ الله .. !

سيصيبهم جزاؤهم جميعا، إن لم يكونوا هم فأولادهم من بعدهم إن استمروا على ما عليه آباؤهم .. سيصيبهم بحق أو بباطل .. وسيظلون يبكون ويصرخون وَيُولْوِلون، وأكثرهم عن أسباب ذلك غافلون .. {وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105) } [يوسف] ، حَتَّى إِذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت