في توحيد الفصائل المقاتلة من جميع الفرقاء .. ثم قتل في ظروف غامضة - رحمه الله - أواخر (1994) » (1) اهـ .. هذا لا يخفى ما فيه من أخطاء لمن هو من المتابعين، وكل ذلك بسبب اعتماد الشيخ أبي مصعب على الذاكرة فقط، فإن اعتقال الشيخ «قاري سعيد» كان في أواخر سنة اثنتين وتسعين، في وقت مبكر، وخروجهم من السجن (سجن لومبيز في باتنة) كان في سنة أربع وتسعين، متزامنا مع الوحدة تقريبا، بعدها بقليل جدا على ما أظن، والوحدة تمت وهو في السجن - رحمه الله -.
هذا وإن من المناسب أن أذكر بالخير هذا الرجل الفذ القائد الموهوب والشيخ العالم «القاري سعيد البشّاري» - رحمه الله -، وقد عشتُ معه في أفغانستان مدة، والحق أني لم أرَ جزائريًا مثله لا في الداخل ولا في الخارج، من حيث الكمال والفضائل، ولذا فلا عجبَ مما بلغني أن الشيخ «أبا عبد الله أحمد» - رحمه الله - الأمير الأول للوحدة كان أرسل إليه بمجرد خروجه من سجن باتنة لاستحضاره إلى الوسط ليكون قريبا منه، بل بلغني من أشخاص كانوا قريبين من «أبي عبد الله أحمد» أنه كان يفكّر في تسليمه القيادة.! فالله أعلم، ولا أستبعد ذلك لأن الرجلين كانا ربّانيين، نحسبهما كذلك والله يرحمها ويعلي في الشهداء منزلتهما .. آمين.
-قوله فيما يأخذه على البيانات والسياسات في عهد زيتوني: «تصعيد المواجهة مع المليشيات المدنية المرتبطة بالحكومة واتخاذها هدفا أساسيا» (2) اهـ .. هذا مما لا يعاب عليهم، بل هو تصرف صحيح.
-قوله: «ثم أتبع عبد الرحمن أمين ذلك بتوجيه مقاتليه إلى المجازر الجماعية في المدنيين في القرى المجاورة لهم بدعوى أنهم انخرطوا في المليشيات الحكومية؛ فكفرهم واستباح قتلهم وسبي نسائهم .. على أنهم مرتدين» (3) اهـ، هذا غير دقيق، ولا يُعتمد عليه، بل المجازر جاءت بالتدريج ويحتاج إيضاحها إلى شرح وتطويل، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
-كلامه عن المجازر واكتفاؤه بنسبتها إلى الحكومة بهذا الشكل غير دقيق، فإن معظم المجازر قامت بها «الجيا» ؛ بدأت في أواخر عهد «زيتوني» ، ثم بلغت ذروتها على يدي «عنتر زوابري» ، ولها تفاصيل يشيب لهولها الولدان وهي من مخازي تاريخ المسلمين المعاصر، نسأل الله العفو العافية، وهؤلاء -الجيا- كانوا يتحركون بدافع ضلال عقدي وانحراف عن الصراط المستقيم، لا بتحريك مخابرات؛ فإن كان لا بد من افتراض دور للاستخبارات فهذا قد يُحتمل أنه في صورة اختراقات متفرقة وتوجيهات
(1) دعوة المقاومة (ص 763) ، مختصر شهادتي على الجزائر (ص 17) .
(2) دعوة المقاومة (ص 764) ، مختصر شهادتي على الجزائر (ص 18) .
(3) دعوة المقاومة (ص 765) ، مختصر شهادتي على الجزائر (ص 18) .