فمجرد خروجهم على تلك الجماعة والتبرؤ منها ومنابذتها، هذا مبدئيا إثبات قاطع على الفرق .. ثم ثبتت عندنا الفروق الكبيرة، وهي الفرق بين الصالح والطالح، وبين الخبيث والطيب، وبين التقي والفاجر، وبين المهتدي والضال، والحمد لله رب العالمين.
هل تريد أن نذكر فروقا ملموسة؟
- «السلفية» لا تكفر الشعب الجزائري بل ترى جمهور الناس مسلمين والحمد لله، إلا من ثبت كفره فيكون هو الاستثناء، أما «الجيا» فكانت قد انحرفت إلى فكر «التكفير والهجرة» ، فكر الخوارج بلا شك، وكفرت جميع الشعب، واستحلت دماء كل من يدب على الأرض ..
-الفرق في التعامل مع الناس واحترامهم وتأليفهم ورحمتهم والشفقة عليهم.
-الفرق في التعامل مع الجماعات الإسلامية الأخرى في العالم.
-الفرق في الخطاب واضح جدًا.
-الفرق في فهمهم وتناولهم لأحكام التكفير والتبديع والتفسيق وغيرها.
-الفرق في الصفات الأخلاقية مثل الغرور والأمراض الكثيرة التي أصابت «الجيا» وقتلتها .. وغير ذلك كثير.
بالجملة .. فرق كبير جدًا، وهذه «الجماعة السلفية» تتبرأ من «الجيا» ومن منهجها المنحرف ومن أفعالها وإجرامها، وتراه ضلالا مبينا وزيغا وانحرافا ومروقا من الدين.
وأما أن هناك بعض الرواسب لا تزال في الحركة الجهادية غير مرضية .. فهذا يمكن أن يكون .. لكن لا يكون كبيرًا مؤثرا، والإنسان لا يزال يسعى لإصلاح نفسه وتكميلها إلى أن يموت .. وهم يحتاجون إلى الاحتكاك أكثر مع إخوانهم في الحركة الجهادية العالمية، وكثرة التواصل والتشاور وتبادل الرأي والحكمة، وما داموا على هذا الخط وعرفوا أخطاء الماضي وأقروا بها ونبذوها على الجملة، واستعدوا لطلب الفضل وصمموا على الإصلاح، فهم على خير وهم على الطريق الصحيح، والكمال لله تعالى، وأي الرجال المهذب، وهم يعانون قسوة الأمر لوحدهم منفردين عن النصير والمعين من أمتهم، ولا سيما أهل العلم، إلا من رحم الله، فنسأل الله أن يعينهم ويقويهم، والله المستعان.
«وهل يصح الحكم بالردة على كل من نزل من الجبال وسلم سلاحه وقبل بالعفو مقابل إلقاء السلاح أم هناك تفصيل؟» .. نعم هناك تفصيل في هذه المسألة: فالأصل أن الاستسلام للعدو والاستئسار لا يجوز إلا لمن غُلِبَ وأدرك العجز، أما من كان قادرا على الجهاد وعدم إعطاء الدنية وقادرا -في حكم العادة- أن لا يدخل تحت حكم كافر، فلا يجوز له أن يدخل مختارًا تحت حكم الكافر ويستأسر له