الكفار فأسروه ثم باعوه ثم قتلوه .. والحمد لله رب العالمين، فهذا ملخص للمسألة.
فإذا تبين هذا، فإنه لا يُحكم بالردّة على من نزل من الجبل وسلّم سلاحه وقبل عفو العدوّ ونزل على برنامج «الوئام الطاغوتي» ؛ بل هذا منزّل على التفصيل المتقدم، فمن لم يكن معذورا عاجزًا مغلوبًا، بل نزل لمجرد أنه تعب وشق عليه الأمر مشقة معتادة شرعًا، ولمجرد طلب الراحة والسلامة، فهذا مرتكب حرامًا شديدًا، وأما العاجز المغلوب المقهور إن ترخّص في ذلك فهو معذور .. هذا هو الحكم المجرد ..
أما من انضاف إلى نزوله من الجبل وتسليمه لنفسه أشياء أخرى فنحكم عليه بحسبها حينئذٍ، كمن نزل ثم والى الطاغوت وصار منهم وتجنّد في صفهم، فهو منهم، كافرٌ مرتد ولا كرامة.! نسأل الله السلامة .. ومن عاونهم مختارًا طائعا بالدلالة على عورات المسلمين وأعانهم بالمعلومات وغير ذلك، فهو كذلك كافرٌ إذا فعل ذلك طواعية دون إكراه معتبر. وهكذا ..
وعلى الإخوة أن يحرصوا على التثبّت جدا في مثل هذه الأحكام على الناس، ويتحلّوا بأعلى درجات الإنصاف والقسط وتحقيق الحق، ورباطة الجأش وقوة القلب، وليحذروا من حظ النفوس ومن تلبيسات الشيطان ومن غلبة الهوى والحميّة النفسية، وليعلموا أن الخطأ في العفو خيرٌ من الخطأ في العقوبة، فهذا أصلٌ صحيح متقرر لا شك فيه، والسلامة في الدين لا يعدلها شيء، فلا يتسرعوا في الحكم على آحاد هؤلاء بالردّة إلا إذا تبين بدليل قاطع دليلٌ على ردته كما أشرتُ إليه، وإلا فيكفينا أن هؤلاء سقطوا وانتهوا، ومن كان فيه خيرٌ فإن الله تعالى سيأتي به في يوم من الأيام، ومن كان غير ذلك فقد كفانا الله شره .. والحمد لله رب العالمين.
«وهل ترى أن فتوى الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - للإخوة في الجزائر بتسليم السلاح والنزول من الجبال فتوى صحيحة مبنية على معرفة صحيحة بالواقع وبالشرع أم هي فتوى أخطأ فيها الشيخ - رحمه الله - وغفر الله لنا وله؟» .. بل نراها خطًا عظيما وزلة منكرة نسأل الله أن يسامحه .. ! وليست مبنية على معرفة صحيحة بالواقع، بل انبنت على انخداع بوصف بعض الناس من أولياء الطاغوت وأعداء الجهاد والمجاهدين ممن وثق فيهم الشيخ المفتي، وأما المعرفة بالشرع فهو عالم فقيه بلا شك، وإنما الكلام في هذا الباب هو عنده فيه أخطاء إجمالية أصلا ليس هذا محل تبيينها، وهي معروفة عند المجاهدين وعلمائهم ومشايخهم وقيادتهم .. لكن المقصود أن فتواه المشار إليها للمجاهدين بالنزول وترك الجهاد وتسليم أنفسهم للطاغوت الكافر المرتد المحارب لله ولدينه، فتوى غير صحيحة وخاطئة بلا شك، وكانت شرا كبيرًا، ومصيبة من المصائب، وهي من السلبيات الكبيرة للعلماء الكبار في هذا العصر للأسف الشديد، ومما