فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 1908

يزيد الشقة بينهم وبين طوائف من شباب الأمة.

وقد فرح المرتدون بهذه الفتوى وأمثالها أيما فرح، وطاروا بها كل مطار، ونشروها ووزعوها في كل مكان، وكانت طائراتهم -كما بلغني- تنشرها فوق قمم الجبال والغابات كالفراش المبثوث، على غرار ما رأيناهم فعلوا من قبل في مناسبات سابقة يدعون المجاهدين للاستسلام والتوبة!! خابوا وخسروا، وعلى غرار ما كان الأمريكان يصنعون في أفغانستان بالمنشورات المضادة لطالبان والقاعدة، وهي طريقة قديمة جديدة يستعملها العدوّ دائما.

لكن هذه المرة كانت المنشورات هي عبارة عن فتوى شيخ كبير من علماء المسلمين، تدعوهم إلى ترك جهاد «مسيلمة الكذاب» والدخول تحت حكمه!! وتسمّي هذا «المسيلمة» حاكمًا مسلمًا!! معاذ الله، وحاشَ لله أن يكون أمثال حكام الجزائر مسلمين، وهم العلمانيون اللائكيون اللادينيون، الوطنيون القوميون الموالون للصليبيين النابذون لشريعة الله المحكِّمون للقوانين الوضعية، المحاربون للدين وأهله .. !! وحسبنا الله ونعم الوكيل .. ولله الأمر من قبل ومن بعد. وبعد ذلك يأتي العلماء ويقولون: إن الشباب لا يطيعوننا ولا يحترموننا.!!

وأما الردّ على هذه الفتوى الخاطئة الضالة؛ فلا أظنني أحتاج إليه وأنا أخاطب جمهور أهل الجهاد وأنصاره، ويكفي أن تعلم أنها مبنيّة من هذا الشيخ غفر الله له على أصلٍ هو أن الحكومة حكومة مسلمة شرعية، وأصلٍ آخر هو أن هؤلاء المجاهدين هم خوارجُ خرجوا على المسلمين بالتكفير واستحلال الدماء، هكذا بدون تفصيل ولا تفريق بين «الجيا» المنحرفة المارقة وبين عموم وجمهور المجاهدين الصادقين الصالحين .. وهذان أصلان باطلان عندنا قطعا، لا يُلتَفت إلى القائل بهما، وقصارانا أن نعتذر له بما له من الصدق وإرادة الخير والنصح وبما له من البلاء الحسن في الأمة من العلم النافع والعمل الصالح، والدعوة إلى الله وتعليم الناس الخير، ونكفّ عنه ونحفظ له احترامه الجمليّ، ونستغفر له أيضا، أما أن هذه الفتوى خطأ عظيم بل ضلال مبين، فوالله إنها لكذلك.!!

«وهل تنصح إخواننا المجاهدين في الجزائر بمواصلة الطريق والبقاء في الجبال لمحاربة الطاغوت وشن الغارات عليه والدفاع عن أنفسهم، أم يدخلوا في المصالحة والعفو والوئام الذي عرضه عليهم بوتفليقة؟» بلا شك ننصحهم بمواصلة الجهاد والثبات عليه، الآن بحمد الله تغيّر الحال وجاءت الفتوحات من الله، فعليهم بالصبر والثبات، وإن شاء الله القادم أحسن وأفضل بإذن الله، ونرجو أن الشدة قد بدأت تزول عنهم، فلم يبق إلا أقلها، فليستعينوا بالله وليصبروا وليثبتوا، والله ناصرهم ومعينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت