ولا ننصحهم بالدخول في مصالحة النظام وعفوه ووئامه المزعوم .. معاذ الله.! سبحان الله .. !! كيف وقد أعزهم الله بهذا الجهاد وأكرمهم به، وأنقذهم به من الذلة والهوان ومن الدخول تحت حكم الطاغوت، أبعد هذا العز وهذه الكرامة والنعمة يكفرونها وينسلخون منها؟! لا والله لا ننصح مسلمًا بذلك .. اللهم إلا من تحقق العجزَ وعرف أنه مغلوب مقتول أو معذب ولم يرَ له فرصة في نصر على عدو أو نجاةٍ منه، فاستسلم؛ فهذا لا ننصحه بذلك ابتداء، بل ننصحه بالصبر والثبات ما أمكن واختيار القتل على الهوان والذلة والتسليم للكافر والدخول تحت حكمه إن صبر وأمكنه ذلك، فهذا أفضل، لكن إذا فعل واستسلم وهذا حاله ونحن نعرف أنه صادق لكنّه غُلِبَ وعجزَ فإننا نعذره ونرجو له المغفرة ونواليه ونؤاخيه.
والآن بحسب ما هو معروف من حال إخواننا في «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» خصوصا في مناطق وسط وشرق وجنوب البلاد، فإن هذا يكاد يكون غيرَ واردٍ، إلا أن يكون في حالات فردية نادرة بين الفينة والأخرى.
فيجب على المجاهدين الصبر والثبات، ولا يجوز لهم الاستسلام والدخول تحت حكم الطاغوت بالعفو والوئام المزعوم ونحوه، ومَن فعل ذلك فهي خيانة عظيمة، ويُخشى عليه من الكفر بسبب ما ينجرّ عنها، لأن هذا بريدٌ سريعٌ إلى الكفر .. ! نسأل الله السلامة والعافية، الثبات على الحق لنا ولإخواننا جميعا .. وحسبنا الله ونعم الوكيل.
«الحادي عشر: هل ترى دخول بعض الجماعات الجهادية في هدنة مع الطاغوت الجزائري أو غيره هي جائزة أم محرمة أم كفر وردة والعياذ بالله؟» أظن الجواب قد فهم مما سبق ..
وملخصه: أن الهدنة مع الطاغوت الجزائري المرتد أو غيره من أنظمة الردة ودول المرتدين ليست كفرًا قطعًا، لا يقول هذا عالمٌ .. ! وإنما هل هي جائزة أو محرّمة ممنوعة، فهذا محل البحث، وهي مسألة اجتهادية، والذي أميل إليه أنها جائزة إذا احتاج المسلمون المجاهدون إليها، وأن الأنظمة المرتدة اليوم هي بمنزلة الكفار الأصليين في هذا الباب (في هذه المسألة) ، والله أعلم.
وهذا الذي قلته قد أفتى به جماعة من العلماء الموثوقين، والحمد لله، وبحث المسألة وذكر الأقوال والاستدلالات له محل آخر .. فهذا بالنسبة للهدنة المجردة المعروفة في بابها في «كتاب الجهاد» من كتب الفقه .. أما ما يسمّونه بالوئام والمصالحة الوطنية والعفو الشامل والنزول من الجبل وتسليم السلاح وترك الجهاد والدخول تحت حكم الطاغوت .. الخ، فهذا له تفاصيل أخرى قد تبينت مما سبق من كلامنا أيضا، والله الموفق.