«الثاني عشر: هل ترى أن الأفضل بقاء الجماعات الإسلامية في المغرب العربي من أمثال «الجماعة الإسلامية المقاتلة بليبيا» و «الجماعة السلفية للدعوة والقتال بالجزائر» و «الجماعة الإسلامية المقاتلة المغربية» وغيرهم .. كلٌّ منها يعمل في بلده، أم أن الأفضل هو توحدهم جميعا في جماعة واحدة وتحت راية وقيادة موحدة تعمل لكل المغرب العربي والإسلامي، أم تنضم كلها تحت القاعدة كما انضمت جماعات جهادية في العراق تحت قيادة «القاعدة» كـ «جماعة التوحيد والجهاد» التي كان يقودها الشيخ: «أبو مصعب الزرقاوي» وغيرها من الجماعات والتجمعات؟» ..
الحمد لله .. الذي أراه في هذا -والله أعلم بالصواب- أن توحّدهم في جماعة واحدة تعمل في المنطقة -المغرب العربي- فهذا غير عمليّ ولا يمكن أن يكون ناجعا الآن، بسبب الظروف الجغرافية والأمنية والسياسية وغيرها، فرأيي أنه لا داعي له.
وخيرٌ منه: تطوير وتوثيق التواصل والترابط والتفاهم والتشاور والتعاون والتنسيق المستمر بين هذه الجماعات، وهم بحمد الله إخوة متوالون متحابّون متناصرون متآخون، وهذا القدر هو الواجب الآن، وهذا التآخي والموالاة والتناصر يخرجهم عن الحدّ المذموم من الفُرقة والاختلاف، لأن تفرقهم في جماعات متعددة له سبب معتبر شرعًا، وهو عملٌ بالمصلحة التي دل عليها الشرع والعقل، والله أعلم وهو وليّ التوفيق.
أما الانضمام إلى «القاعدة» فالذي أراه في هذا أيضا الآتي: أنه من حيث الجملة مطلب صحيح شرعا وسياسة وتدبيرًا، على أن يكون على تثبّتٍ وتواثقٍ وتعارُفٍ، وبعيدًا عن الاستعجال ومجرد الاندفاع الطبيعي والعاطفيّ.
وأنا أنصح الإخوة في «القاعدة» أن يكون توسّعهم في هذا الشأن على تثبّت جدا وتواثق، ولا يستعجلوا، فإنهم كلما حققوا نجاحًا أكثر كلما كانت نفوس الإخوة في كل مكان أدعى وأقرب إلى الدخول معهم وتحت اسمهم وتنظيمهم، ويكون دخول كل مَن يدخل مبنيا على البصيرة والثقة والمعرفة من بعضهم لبعضٍ، كل ذلك مع المحبة الموجودة والحمد لله والولاء الإيماني الذي لا شك فيه، وأيضا يكون هذا لدى جمهور شعوب الأمة في كل قطر محبوبًا مرغوبًا.
المعادلة هي: كل ما تثبت أكثر وتنجح أكثر؛ تتوسع أكثر .. نعم، قد تتوسّع أحيانًا لكي تثبت وتنجح، فهذا يكون بقدره أيضا، وكذلك بقية التنظيمات المحلية، ليكن هذا -الانضمام إلى القاعدة- هو هدفًا مستقبليا قريبا يسعون إليه، المهم أن يكون كل شيء مدروسًا ومبنيًّا على النظر للإسلام والمسلمين .. والله الموفق لا إله غيره ولا رب سواه، سبحانه.