ومن أكبر مشكلات العمل الجهادي المطلوب في المغرب وفي كثير من بلاد المسلمين هي عدم وجود قيادة (ولك أن تقول: قيادات) تستطيع أن تكون منارة للناس ومحورًا يجتمعون عليها، وتؤلّف بين جهودهم وتستطيع توظيف طاقاتهم أحسن توظيف ممكن.!!
بالإضافة إلى مشكلة الوضع الاجتماعي، أعني الجمهور والشعب الذي ينبغي أن يحتضن الحركة الجهادية ويكون لرجالها كالماء للسمكة، يحب ويوالي ويفرح وينصر ويُؤوي ويدعم ويؤيد ويستر .. الخ. فأنتم تنظرون في حالكم بحسب ما يناسب.
أعني ينظر أهل العلم والعقل والرأي وقيادات الناس الموثوقة في ذلك .. من أجل ذلك وجدت في الحركة الإسلامية المعاصرة محاولات لحل هذه المشاكل.
ففيما يتعلق بمشكلة القيادة؛ فإن من الحلول أن تتحول القيادة إلى قيادة عالمية موثوقة مأمونة، وهذه تمثلها جماعة موثوقة نالت ثقة الأمة، لها قيادة موثوقة محبوبة موضوع لها القبول في الأمة، وهذه بكل تأكيد المرشّح لها الآن هو «القاعدة» ، وحينئذ لا تبقى هناك مشكلة كبيرة في القيادة المحليّة، حين تكون تابعة لتلك القيادة الكبيرة العليا الموثوقة المأمونة المؤهّلة المحبوبة المطاعة، فيكفي حينها أن توجد قيادات محليّة ميدانية حتى في مستواها الأدنى.!!
ثم الله - عز وجل - يفتح على شباب الأمة ويخرج منهم رجالا من خلال العمل الميداني، ومن خلال إثبات نجاحهم في الميدان بالعلم والعمل، والتوفيق من الله تعالى؛ فقد يوجد منهم قادة عظماء وأفذاذ.!
وأما مشكلة الجمهور؛ فحلولها تكمن في أشياء:
-انتظار الفرج من الله تعالى، ومعناه العمليّ: انتظار الفرصة المواتية، فإن السياسة فُرَصٌ .. ! والسياسي الناجح هو الذي يستغل فرصته حينما تتاح ولا يضيعها، وهذه الفرص تأتي مرة واحدة أحيانا في عمر الإنسان .. ! وطريقة إتيانها غير منحصرة، فقد تحصل أحداث معينة سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو غيرها تكون معها الفرصة.
أمثلة: كثرة فساد النظام عمليا على مستوى فهم الجمهور، وعلى المستوى الاقتصادي بالذات، وتراكم مشكلاته ووصول بغض وكراهية الناس له إلى مستوى عالٍ، وكثرة ما يسمونه اليوم في لغتهم بـ: «الفساد» وهو الفساد المالي خصوصا من الرشوة على نطاق واسع والسرقات النهارية الكبرى والاحتيالات والخيانات والغش والمحاباة وتمركز الأموال في أيدي فئات متنفذه من الطواغيت وأوليائهم، وكثرة فضائحهم أخزاهم الله .. وهكذا؛ فإذا تزامن ذلك مع أوضاع سياسية عالمية أو إقليمية مناسبة، مثلا.