وقولكم: «ما هي نصيحتكم للجبهة الإعلامية الإسلامية العالمية؟ وهل من الصالح أن ينضوي تحت لواء الجبهة كل المجاميع الإعلامية أم يعمل كل منها تحت اسمه منفردا؟» .. لا أعرف كثيرا من تفاصيل حال «الجبهة الإعلامية الإسلامية العالمية» ، جزى الله الإخوة القائمين عليها خيرًا وثبّتهم الله وحفظهم من كل شر، ولذلك إن كان ثمت نصيحة فإنها ستكون عامة؛ فبعد التوصية بتقوى الله تعالى والصبر والمصابرة والثبات والصدق وإخلاص العمل لله تعالى ومراقبته - عز وجل - في السر والعلن، وأن يعلموا أنهم في جهاد حقيقيّ فيستحضروا وجوب الإخلاص فيه والتقيّد بشرع الله تعالى في كل ما يحاولون.
أقول بعد هذه الوصية: أوصيهم بشيء أراه مهمًا لمن كان في مثل مقامهم دائما وهو: الالتزام بمبدأ «أدومه وإن قلّ» فإن العمل القليل المبارك فيه -بسبب صدق أهله وإخلاصهم وصلاحهم- والمستمر المتواصل خيرٌ من الحرص على التوسّع وتكثير العمل والأشغال، فتحصل طفرة ويصيبنا الفرح وربما الزهو بُرهةً، ثم ننقطع ونُضرب، ونفشل وينهار كل شيء، لا قدّر الله ذلك .. هذه وصيتي دائما لإخواني .. وهذا معناه ألا يوسّعوا العمل أكثر مما يطيقون ويستوعبون، ولا يتهاونوا في مبدأ الثقة والتزكية لكل من يتعاملون معه وينضم إلى قافلتهم، وأن يكون حاديهم دائما هو صلاح الكيف وجودته لا كبر الكمّ واتساعه.
ثم أوصيهم أيضًا بأن يكون لهم ميثاق عمل، مكتوب مسطور منضبط بالشريعة، يكون من خصائصه: ترسيخ الولاء لله تعالى ولدينه، ونبذ التحزّب المذموم الذي هو التحزّب على أشخاص أو مسمّيات (غير الأسماء التي أمر الله بالتحزّب عليها كالإسلام والإيمان والتقوى) ، وترسيخ مبادئ العدل والرحمة والإحسان والتواضع ومحاسن الأخلاق وإعلاء شأن الفضائل.
والمقصود أن الميثاق ينبغي أن يكون كالقواعد العامة، التي يلتزم بها كل من ينخرط في هذا العمل، وآداب يتأدبون بها، ولا سيما والإخوة يشتغلون في عالم افتراضي كما يقال، وينسّقون عن بُعد، وأكثرهم -ربما- لا يعرفُ بعضهم بعضًا.
وأيضًا كل الأجيال التي تأتي بعد هذه الجيل، تسير على المنوال وتنسج عليه وتزيد فيه حكمة وتجربة وتسد فيه ثغرة اتَّضحتْ؛ حتى يكون العمل دائما مسددًا محروسًا بالفضيلة.
كل ذلك طبعا في إطار الالتزام بالشرع، بمعنى ألا يخرج قيد أنملة عن الشرع، وفي نفس الوقت لا يُحجَّر فيه واسِعٌ.! والله الموفق.
من الجزئيات المهمة التي ينبغي أن يتم التركيز عليها في ميثاق الإعلام وأخلاقه: