فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 1908

والتفصيل كالآتي:

* فمن عرفنا مِن هؤلاء العلماء والمشايخ أنه مجتهدٌ مريد للحق متحرّ للخير والصواب، وأن ظننا أنه متى ما ظهر له الحق وبان دليله أخذ به وتمسك، وأن هذا هو ما أداه إليه اجتهاده ونظره، مع بذله وسعه -بحسب ما يظهر لنا من حاله وما نعرف من سيرته- في معرفة الحق، فإننا نعذره ولا نكفره، إنما نحكم على قوله وفعله بما يستحقه من وصف البطلان والضلال، لكن لا نكفره، بل ولا نفسّقه بمجرد اجتهاده هذا، بل نعتقد أنه خطأ كسائر أخطاء المجتهدين.

* وأما مَن عرفناه منهم -العلماء والمشايخ- أنه بخلاف ذلك؛ لا يبحث عن الحق ولا يتحرّى الصواب، وأنه قد قامت عليه الحجة في استبانة حال هؤلاء الحكام المرتدين، ولكنه يتبع هواه ويعمل لدنياه، ولا يبالي بدينه، فهذا نحكم عليه إما بالكفر وإما بالفسوق، بحسب ما ارتكبه من أفعالٍ، وبحسب درجة وضوح كفر ذلك الحاكم الذي هو ملابسٌ له، ويجوز الحكم عليه بالنفاق بلا شكٍ، فإن الحكم بالنفاق يقع بأسهل وأقل من هذا بكثير.!

فهذا هو التفصيل الذي أراه صوابًا، والذي تدل عليه الدلائل من الكتاب والسنة وما في معناهما، والقواعد العلمية والفقهية المتقررة عند أهل العلم.

ونحن في هذا المقام نحتاج إلى أن نشرح عبارة العلماء: «مَن لم يكفر الكافر فهو كافر» ، وبيان حدودها وما فيها من الفقه.

ونحتاج إلى بيان الفرق بين العلم الضروري المجمع عليه إجماعا قطعيًا، والذي يقول العلماء فيه إنه يكفُرُ مخالفه، وبين العلم الذي هو دون ذلك والذي هو المكتسب بالاجتهاد والاستدلال.

ونحتاج إلى توضيح أن كفر هؤلاء الحكام المعاصرين هو من النوع الثاني في الأكثر الأغلب كما قلنا إن لم يكن في الكل، وما قد يوجد من استثناءات في ذلك.

ونحتاج إلى ردّ بعض ما يَرِدُ على هذا الذي قررناه من إيرادات.

والكتابة في كل هذا الآن تطول لو أردنا التحرير، ولا يسعها الوقت والظرف، وإنما حسبي في هذا اللقاء أن أضع لإخواني نواة فهم لهذه المسائل ونواة تأمل وإعادة نظر، وأن أساهم في ذلك مع سائر علمائنا ومشايخنا، فإن هذه المسائل قد دخلها الكثير من الخلل بسبب أخطاء بعض الفضلاء من العلماء المحترمين.!

وسيأتي مزيد إيضاح لهذا في ما يأتي من أجوبة إن شاء الله.

ومع ذلك فلا بأس بذكر تنبيه: وهو مسألة مسيلمة الكذاب وأمثاله وأتباعهم الذين كفرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت