فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 1908

الصحابة وأجمعوا على ذلك، وأجمع عليه كل علماء الإسلام.

فاعلم أن الصحابة كفروا هؤلاء لاتباعهم المتنبّئين الكاذبين، فأجمعوا على تكفير كل مَن آمن بهؤلاء الدجاجلة الكذابين وتابعهم وناصرهم .. ولا شك أن ادعاء النبوة بعد نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، أو اتباع مدّعيها كفرٌ أكبر مخرج من ملة الإسلام إجماعًا لا خلاف فيه بين أهل الملة، وهو من المعلوم من الدين بالضرورة عند الجميع.

فهذه هي المسألة التي أجمع عليها الصحابة رضوان الله عليهم، ومثالها في عصرنا: «طائفة البهائية البابية» و «طائفة القاديانية» نبرأ إلى الله منهم؛ فهؤلاء كفار إجماعًا، وكفرُهم مما عُلِم من الدين بالضرورة، فالمخالف فيهم بعد معرفة حالهم كافرٌ مثلهم.!

فهل مسألة تكفير حاكم من الحكام الذين لا يحكمون بالشريعة اليوم أو ارتكبوا نواقض أخرى معها، هل هي في قوة تكفير مسيلمة الكذاب وأتباعه؟ الحق أن هذا يختلف كما ذكرناه، فأحيانا يقترب الحكم على بعض الحكام في وضوحه وقوته من حكمنا على مسيلمة وأتباعه، وأحيانا يكون بعيدا .. وكما قلنا مرارًا فإن هؤلاء الحكام المرتدين ليسوا على درجة واحدة من الوضوح، وليس الحكم عليهم جميعا في درجة واحدة من القوة .. فمَن لم يراعِ ذلك غلِط .. ! والله أعلم، وبه - عز وجل - التوفيق.

ثم نرجع مرة أخرى إلى تفاصيل السؤال، وبالله المستعان:

فقولك أخي الكريم: «تعقيبًا على الحكم الصادر بحقّ الحكّام الحاكمين بغير ما أنزل الله والموالين لليهود والنصارى .. فإن كان حكمهم الكفر؛ فما الذي يمنع من تكفير المشايخ الذين ينافقون لهم ويزعمون أنهم مسلمين وأمراء شرعيين؟» .

أقول: قد تبين لنا مما سبق أن الحكام مرتكبون لأعمال ومتلبسون بأوصاف، اقتضت حكما عليهم بحسب ما تعطيه الأدلة .. والمشايخ المشار إليهم مرتكبون لأعمال أخرى ومتلبسون بأوصاف، اقتضت حكما آخر عليهم، بحسب ما تعطيه الأدلة أيضًا.

وهما مسألتان مختلفتان:

الأول: فاعل الكفر، الثاني: رجل لم يكفره بل رآه مسلمًا، وبناء عليه والاه.

فنحن نتكلم في كل مسألة بما يقتضيه العلم والفقه .. نظرنا في الأول فوجدنا كفره بواحا بينا مستيقنا قامت عليه البراهين، ووجدنا أنه قد توفرت الشروط اللازم توفرها، وانتفت الموانع اللازم انتفاؤها للحكم عليه بالكفر، وإخراجه من دائرة الإسلام.

ونظرنا في الثاني فوجدناه لم يرتكب كفرًا كالأول أصالةً، وإنما مشكلته أنه لم يكفر ذلك الحاكم الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت