فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 1908

ليس بمنافق، ومن سكت لم ينكر عليه، بخلاف المذبذب الذي ليس مع المسلمين، ولا مع المشركين، فإنه لا يكون إلا منافقًا.

واعلم أنه لا يجوز إطلاق النفاق على المسلم بالهوى والعصبية، أو لكونه يشاحن رجلًا في أمر دنيا، أو يبغضه لذلك، أو لكونه يخالف في بعض الأمور، التي لا يزال الناس فيها مختلفين .. فليحذر الإنسان أشد الحذر، فإنه قد صح في ذلك الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيمن رمى مؤمنًا بكفر فهو كقتله (1) ، وإنما يجوز من ذلك ما كانت العلامات مطردة في النفاق، كالعلامات التي ذكرنا وأشباهها، بخلاف مثل الكذبة والفجرة ونحو ذلك، وكان قصد الإنسان ونيته إعلاء كلمة الله ونصر دينه» (2) اهـ.

وقولك: «ولكن حين يُقال أن الحكّام هم الذين يُشرعون ويُوالون، يبرز التساؤل: أن العلماء هم الذين ييسرون لهم هذا ويبرّرونه .. ؟!» .

أقول: «يوالون» قد عرفناها، وتقدم الجواب عنها، فما معنى «يُشَرِّعون» ؟ إن كان المقصود أنهم يضفون عليهم الشرعية بقولهم: إنهم حكام مسلمون وأولياء أمور للمسلمين؛ فهذا أيضا قد تقدم الجواب عنه، على التفصيل الذي ذكرناه تمامًا، وإن كان المراد أنهم يشرعون لهم الأحكام أي مما لم يأذن به الله، فهؤلاء يكفرون حينها من هذا الباب: باب التشريع من دون الله، فهذه مسألة أخرى مستقلة، وأظن مرادك هو الأول.

وما معنى «ييسرون لهم هذا ويبررونه» ، «هذا» ما هو؟ هل المقصود أنهم ييسرون لهم الكفر الذي هم واقعون فيه متلبّسون به (وهو الحكم بالقوانين الوضعية والأفكار العلمانية والمذاهب الكفرية والموالاة للكفار وغير ذلك) ويسوّغونه لهم ويقولون لهم: إن هذا جيد حلالٌ لكم؟ فإن كان المقصود هو هذا الذي ذكرناه فهو كفرٌ، وفاعل ذلك كافرٌ.! وإن كان المقصود غير ذلك فما هو؟ والموجود في الواقع هذا وهذا.

أعني مَن يعرف أن هذه الأعمال التي وقع فيها الحكام كفرٌ، لكنه لا يكفرهم بزعم أنهم لم تتوفر الشروط للحكم عليهم بالكفر.

ويوجد مَن يقول: إن أفعالهم تلك ليست كفرا أصلًا؛ فهذا قد يبرر لهم، وييسر لهم، بدعوى الضرورة أو نحو ذلك، ويفتي لهم بارتكاب تلك الأعمال التي قام الدليل على أنها كفرٌ .. نسأل الله

(1) صحيح البخاري (6047، 6105، 6652) .

(2) الدرر السنية في الأجوبة النجدية (8/ 164 - 166) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت