فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 1908

والزهد والتجافي عن دار الغرور وعدم المبالاة بالخلق في خلاف الحق وهي قوة إيثار الحق على الخلق، وفضيلة: القوة العلمية وقوة الفقه في الدين والبصيرة، واعتدال الأخلاق، وغيرها من الفضائل.

الثاني: أننا نحنُ -هذا الفريق المكفر لأولئك الحكام الخونة المتبرئ منهم المجاهد لهم- لا زلنا الطرف الأضعف بالنظر إلى الواقع الميداني؛ السياسي والاجتماعي، وخصومنا في هذه المسألة أكثر منا وأقوى في الميدان الاجتماعي والجماهيري، وكلمتهم مسموعة أكثر منا، فاقتضى منا هذا -والله أعلم- التلطف ومراعاة حال البيئة وتأثيرها على اختيارات أهل العلم وغيرهم، فإذا فتح الله علينا وقوّانا وجاء وقتٌ يكون صوتنا نحن هو الأقوى والناسُ أكثر سماعًا لنا وقبولا منا، كان لنا شأن آخر إن شاء الله، مع أنه -بحسب ما نفهمه من سنن الله في خلقه- لن يحصل ذلك إلا ويكون بإزائه تغيّرات مناسبة مواكبة سيكون منها: أن هذه المسائل ستنضج وتبلغ من الوضوح ما لا يبقى معه عذرٌ لمخالفٍ.

والبيئة يا إخواني لها تأثير كبير في الناس، وقد قالوا: الإنسان ربيبُ بيئته، وللإنسان أن يتأمل؛ في ظل دولة مثل «السعودية» .. كيف يمكن لشيخ أو طالب علم أن يخالف الجمهور العريض من العلماء والمشايخ، وينعتق من هذا الإسار المحكم، إلا القليل من الأفذاذ النوادر ممن أوتوا همة عالية وقوة إرادة فريدة.! فهذا يدعونا إلى إعذار الناس والتلطف معهم ورحمتهم.

الثالث: أنه الأحوط أيضا لدعوتنا، فلا نظهر أمام الناس (جمهور المسلمين) في صورة الغالي المتشدد المتنطع سيء الأدب، فيحصل بذلك التنفير المحذور، وقد أوصانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثيرا: (يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفّروا) (1) .

وسر ذلك: الحذر من الجزم في موضع الاحتمال والموضع الذي يتردد في مثله الكبار من الأئمة الأخيار، والفقهاء المحققين الجهابذة، ويهابونه.! فإذا كان قد بان لنا واتضح جدا بالبرهان كفرُ حاكمٍ معين صدعنا به وبيناه للناس؛ فهذا حق وعدل وفضل، ولكن ما بالنا بمن لم يكفّره من أهل العلم نريد أن نكفّرهم كذلك؟ ما أصعبَ هذا الموقف وأخطره!! والله أعلم، وهو وحده وليُّ التوفيق.

وأنت تقول أيها الأخ الكريم: «الشيخ ابن عثيمين والشيخ ابن باز ناصروا الحكام الخونة الكفرة المرتدين وتهجموا على المجاهدين وسلقوهم بألسنة حداد وفتاويهم الباطلة الصوتية والكتابية في مواقعهم ما زالت تشهد عليهم» .

فقولك: «ناصروا الحكام الخونة الكفرة المرتدين» هو كما ترى فيه إطلاق عريض .. ! ونخشى أن

(1) صحيح البخاري (69، 6125) ، صحيح مسلم (1734) لكن بلفظ: ( .. وَسَكِّنُوا وَلاَ تُنَفِّرُوا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت