فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 1908

وهؤلاء العلماء وضعوا شروطًا وضوابط لهذا الحالة:

-أن يلجأ إلى هذه المحاكم وهو كاره مضطر إلى ذلك، بحيث إنه تعذر عليه الوصول إلى حقه إلا عن طريق هذه المحاكم.

-أن يأخذ حقه فقط ولا يزيد عليه.

* ومن العلماء مَنْ لم يرَ ذلك من التحاكم أصلًا، وإن سمّاه مَن سمّاه تحاكمًا؛ فإن تسمية الناس لا اعتبار لها، إنما العبرة بالحقائق والمعاني التي علق الشارعُ بها الحكم، وبتسمية الشارع حيث تحققت.

قالوا: وهذه الصورة ليست تحاكمًا، بل هي شكوى إلى السلطان الكافر واستعانة به ليأخذ الحق من الظالم ويؤديه للمظلوم، ومعلوم أن هذه المسائل مما اتفقت عليها جميع الشرائع السماوية والأرضية الوضعية، أعني النهي عن السرقة والغصب وتجريمها، ووجوب رد الحق إلى صاحبه، فهذا حق متقرر معلوم، والذي يرفع قضيته إلى الشرطة أو إلى المحكمة الكافرة لا يرفع قضيته على وجه التحاكم إليهم بمعنى طلب أن يحكموا له في مسألة هو لا يعرف حكمها أو يعرف أن حكمها عندهم مخالف لحكم الله المعلوم، ولا على أن يلتزم بحكمهم مهما كانَ، كيف وهو -المسلم المظلوم- مصرح بالكفر بهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت