فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 1908

شرطيا أو عريفا أو جابيًا، والناهية عن إعانتهم على ظلمهم (1) ، والآمرة بالبراءة منهم والإنكار عليهم، بالإضافة إلى عموم أدلة الشريعة من القرآن والسنة الناهية عن إعانة الظلمة والكون معهم والركون إليهم، والنهي عن التعاون على الإثم والعدوان، بالإضافة إلى ما يتضمنه عمل الشرطي والجندي في هذه الدول من ارتكاب محرمات ظاهرة تكلم فيها العلماء الناصحون وأنكروها ونهوا عنها، وراجع ما كتبه الشيخ «التويجري» وغيره من العلماء (2) ، وهو كثير جدا في هذا الباب.

هذا كله على فرض عدم كفر تلك الحكومة، وعدم كفر المتجند في قوّاتها بإعانتها ونصرتها عالمًا بكفرها وردتها.! والله المستعان ..

فإن تاب صاحب هذا المال، ففي كيفية التصرف في هذا المال كلام آخر.

وإن قصدت الأكل من أموالهم .. كما لو دعاك أحدهم إلى طعام أو أهدى إليك أو نحوه؛ فهذا إن كان كل ماله من هذا الوجه لم يجز الأكل منه على الأصح، وإن كان ماله مختلطًا (له هذا المصدر المالي، وله مصدر أو مصادر أخرى مباحة) فلا بأس من الأكل منه وقبول هبته ونحوها ما لم يمنع مانعٌ آخر، وما لم يستغرق المأكول والمقبول القدرَ المباح من ماله، والله أعلم.

وهذه الأحكام مبسوطة في مظانها من كتب أهل العلم، وإذا أشكل عليك شيء من الصور فاسأل مَن حولك من أهل العلم، والله يتولاك.

«س / إذا كان أحد يروم الخروج إلى أرض جهاد كالعراق وفتحت أرض أخرى كدارفور فما الواجب عليه الذهاب للأولى أم للثانية؟ أم يقيس؟ أم على حسب القرب؟ على ماذا يعتمد في وجهته؟» .

ج / هذا ينبغي أن يكون جوابه واضحا مما قدمناه في أجوبة سابقة حين شرحنا معنى قولنا: «الحقْ بالقافلة» ، والحاصل هنا أنه يعتمد على النظر لمصلحة الإسلام والمسلمين: أين يجب أن أكون، وماذا يجب أن أفعل؟ بمعنى ما هو مكاني المناسب وعملي المناسب، أي الذي يُطلب من مثلي، وكيف يعرف الشخص ذلك؟ يعرفه عن طريق الرجوع إلى أولي الأمر، أو ما يقوم مقام ذلك، وبالله التوفيق.

«س / ما حكم أئمة المساجد الذين يدعون للحكام الطواغيت، مع تركهم الدعاء ولو لمجاهد واحد .. هل يصلى خلفهم؟ أم يبحث عن غيرهم؟ وبماذا تنصحوننا في هذا .. ؟»

(1) من ذلك حديث أبي سعيد وأبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ليأتيَنَّ عليكم أُمراءُ يُقَرِّبون شِرارَ الناس، ويؤخَّرُونَ الصلاة عن مواقيتها، فمن أدرك ذلك مِنكم، فلا يكونَنَّ عريفًا ولا شرَطِيًّا ولا جابيًا ولا خازنًا) ، وحسنه الألباني في: صحيح الترغيب (790) .

(2) انظر ما كتبه الشيخ التويجري عن منكرات «العسكرية» المعاصرة في: الدرر السنية في الأجوبة النجدية (15/ 375) ، وفي الدرر المجلد 15 عقد الشيخ ابن قاسم الباب السابع بعنوان: «لباس الشرطة» وعده من «الفضائح» وذكر كلام جماعة في منكرات العسكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت