«أولا: بعض المجاهدين كثيرا ما يجعل كلام الشيخ «عبد القادر بن عبد العزيز» حجة ومرجعا لا يكاد يحيد عنه؛ فهل من كلمة توجهها لهؤلاء الإخوة؟.»
الشيخ «عبد القادر بن عبد العزيز» من أهل العلم والتحقيق والفضل جزاه الله خيرا وفرّج الله عنه، وكتبه فيها خيرٌ وعلم نافع، وفيها تحريرات مهمة لطالب العلم، ومساهمته في إثراء المكتبة الجهادية المعاصرة كبيرة غير خافية، نسأل الله تعالى أن يجعلها في ميزان حسناته وحسنات من ساعده وكان سببا في ذلك .. ولكن كل إنسان يؤخذ من قوله ويردّ إلا النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكل عالم وكاتب يخطئ ويصيب، ومهما يبلغ الإنسان من التحقيق والتحرير وقوة الحق في الجملة لا بد أن يناله نصيبه من الخطأ والنقص المكتوب على بني آدم، واعتبر بشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - وأمثاله من الأئمة المسددين الخيّرين.
والجيل المسلم يحتاج إلى مَن يتصدى من أهل العلم للمسائل الكبيرة المعاصرة ويكون من أهل الجهاد والهجرة في سبيل الله وممن عانى الأمور وجربها وذاق حلوها ومرها، وهذا ما توافر في الشيخ «عبد القادر» فرج الله عنه .. فساهم جزاه الله خيرا مساهمة فعالة حقا في هذا.
وكون الكثير من الشباب يعتمدون على كتاباته وتحقيقاته في المسائل الجهادية ومسائل البلاء المعاصر بالدول المرتدة وفتنتها، فهذا طبيعي غير مستغربٍ، لكن يجب أن يعرف شبابنا أن بعض المسائل التي بحثها الشيخ عبد القادر في كتبه كـ «الجامع» و «العمدة» وغيرها، ومنها مسائل حساسة وشائكة، قال الشيخ فيها رأيه وقد يخالفه غيره فيها، وهي مسائل اجتهاد، مثل مسألة «أعوان الطواغيت المعاصرين» (جيوش وشرطة الدولة المرتدة المعاصرة) ومثل مسألة «العذر بالجهل» ، ومثل بعض مسائل «الحكم بغير ما أنزل الله» ، ومثل بعض الكلام في «مسألة الموالاة» ، وغيرها ..
فينبغي لشبابنا أن يتربوا على الاستفادة من كل عالم من أهل العلم الموثوقين المحققين، لكن لا يتعصبوا لأحدٍ، ويعلموا أن كل أحدٍ يخطئ ويصيب، وأن يعرفوا معنى المسائل الاجتهادية ويعرفوا فقه التعامل معها وآدابه، ويجب أن يعرف كل إنسان قبل ذلك مستواه وقدره، فلا يتسوّر على ما لا يستطيعه وما لا يليق به.! فبعض الشباب قرأ بعض المسائل في «الجامع» فظن أن هذا هو الحق الذي ليس بعده إلا الضلال، وجعله كالقرآن المنزل، وجعل نفسه بمنزلة المحيط بالحق المستولي على ما هنالك!! وهذا هو مكمن الخطأ، في حين أن الحق أن الكثير من تلك المسائل فيها تفاصيل كثيرة محل بحث ونظر واجتهاد، والشيخ قال قوله باجتهاده وقد يخالفه غيره كما قلنا في بعضها.
والحق أيضًا أن طبيعة أسلوب الشيخ «عبد القادر» وقوة شخصيته واعتداده بنفسه وعلمه، التي لها بصماتها وأثرها الواضح على كتاباته ساهمت في ذلك.!