فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 1908

يشرعون من دون الله ما لم يأذن به الله، فضلا عما يمكن أن يكون من كفريات أخرى يتلبسون بها في أثناء هذه المشاركة.

ولكن قد ابتلينا بطوائف ممن ينتسب إلى الحركة الإسلامية والدعوة والإصلاح، بل ومن العلماء استباحوا ذلك ولم يروا فيه غضاضة بدعوى تخفيف الشر ودفع ما يمكن من الفساد، والإصلاح بما يمكن من الكلمة والمشاركة في استصدار القرارات والقوانين على وَفق الشريعة .. كذا!، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإسماع كلمة الحق للناس من خلال هذا المنبر والمنصب .. الخ ما يذكرونه، وهو خطأ وباطل، ومناقشته تطول، وقد رد عليه علماء كثيرون وصنفوا فيه الرسائل والكتب، والمسألة بُحثت كثيرا وحصلت فيها المناظرة والمناقشة طويلا في ساحة العمل الإسلامي.

ولكن ذلك أوجب لعلمائنا عدم التسرع في تكفير هؤلاء المشاركين، لأجل التأويل.

ومَن يرى شرعية ذلك من أهل العلم ويدعو إلى المشاركة فيه، فهو مخطئ ونرجو أن يكون معذورًا مغفورًا له ما دام هذا هو اجتهاده، أما كون ذلك إصلاحا وأهله مصلحين فلا، بل لا نرى ذلك إلا فسادًا وباطلا محضًا.!

والله المستعان، ونسأل الله أن يهدينا جميعا للحق ويعيننا عليه .. آمين

هذا في الدول العلمانية المستعلنة بتحكيم القوانين الوضعية، وأما في دولة مثل «السعودية» فالأمر أخف بلا شك، والكلام فيه له وجوه أخرى، فالذي في «السعودية» هو مجلس شورى يلتزم علنا بالشريعة الإسلامية، فلا يستوي الحكمان.!

ولهذا فيجب التفريق بين صور المسائل وإعطاء كل مرتبة حقها.

وأما الشطر الأول من سؤالك المتعلق بالمنتخِبين (المشاركين في انتخاب أعضاء البرلمان أو الحكام وغيرهم) فيجب فيهم التفصيل أيضًا في الواقع، لأن مَن ينتخب المشرع من دون الله ليشتغل في التشريع من دون الله فهذا كافرٌ .. هذا هو الحكم النظري، وكذلك الذي ينتخب الحاكم المرتد ليحكم المسلمين وبلاد المسلمين هو كافرٌ كذلك .. لكن إذا نزلنا إلى الواقع فالمسألة ليست بهذه البساطة، والناس لا يرتكبون ذلك عالمين مقرّين بأنهم ينتخبون المشرع من دون الله، أو ينتخبون الحاكم المرتد .. والمقصود أن الواجب التفصيل، فلا نكفر الناس بذلك على العموم، ومَن فعل ذلك ضلّ ضلالا مبينًا، وخرج عن أصول العلم والفقه، وآل به الحال إلى تكفير جماهير المسلمين بما لا يقع به الكفر عليهم .. ! نسأل الله الستر والعافية. والله الموفق.

«ثامنا: هل ممكن أن تبسط لنا القول في مسألة «العذر بالجهل» وتفيدنا فيها ولو ببعض الأساسيات؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت