لعل الله أن يحفظنا بها من الزلل والضلال؛ لأنها تهمنا جدا في الحكم على عموم المسلمين ممن يرتكب الشركيات والكفريات، وتهمنا جدا في الحكم على أعوان الطواغيت كالشرطة والجيش في البلاد الإسلامية التي يحكم الحكام فيها بغير ما أنزل الله، وهل هم معذورون بالجهل أم لا؟ وكيف نقيم عليهم الحجة إن كانوا معذورين وهم طائفة ممتنعة، ولو قلت أننا لا نحكم عليهم بالكفر عيانا وقلت أنهم طائفة كفر وردة يقاتلون مقاتلة المرتدين فكيف التصرف مع من قتل منهم بأيدي إخواننا المجاهدين من حيث الميراث وغيره».
بعض فقرات هذا السؤال تقدمت الإجابة على مثلها.
وكيفية التصرف مع من قتل بأيدي المجاهدين من جنود الدولة المرتدة في الميراث وغيره، فإن كنا نعرفه فبحسب ما نعرف من حاله: إن كان مسلما فأحكام المسلم، وإن كان كافرًا فمرتد فلا يُورث، وماله فيء للمسلمين، وأما إن كان مجهولا فلا أدري، هو موضع تردد!! فيحتمل النظر في الغالب من حال الجنود، وإجراء أمره على غالب حالهم، ويحتمل غير ذلك، فيُسأل فيها العلماء، وصور الأحوال مختلفة .. والله أعلم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وأما المسألة المعنونة بـ «مسألة العذر بالجهل» (1) فالكلام فيها يطول، والحق أنه ليس عندي فيها تحرير كامل إلى هذه الساعة، ولكن قد كان سألني بعض الإخوان من أحبابنا عنها فكتبت له حولها نبذة قصيرة أرى أن فيها فائدة؛ فأنا أثبتها هنا مع تعديل ما يلزم ليستفيد منها مَن شاء، مع الإقرار بالتقصير وأن المسألة مسألة كبيرة حارَ فيها الكثير من أهل العلم وتوقف بعضهم عن الجزم فيها، والله الموفق لا إله غيره ولا رب سواه، نسأله تعالى أن يفتح علينا ما استغلق وأن لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين .. آمين.
(1) مسألة «العذر بالجهل» شائكة ولا شك، وقد كتب فيها المعاصرون مؤلفات كثيرة، وأفردوها بتصانيف ورسائل ما بين مطيل ومختصِر، وإتمامًا للفائدة ننقل بعض الكتب المختصة في هذه المسألة -بغض النظر عن الرأي الذي رجحه أصحابها فيها-، فمنها: الأجوبة الوفية عن الأسئلة الزكية في العذر بالجهل ومناقشة الحركة النجدية؛ لأبي محمد حسن الكتاني، الثلاثينية (الفصل الثالث التحذير من أخطاء شائعة في التكفير، الخطأ رقم 27) ، كبوة فارس .. مناقشة قول أبي محمد المقدسي في مسألة العذر بالجهل والرد عليه؛ لأبي بصير الطرطوسي، العذر بالجهل وقيام الحجة؛ لأبي بصير الطرطوسي، العذر بالجهل تحت المجهر الشرعي؛ لمدحت الفراج، أسئلة وأجوبة حول العذر بالجهل، المُتممة لكلام أئمة الدعوة في مسألة الجهل في الشرك الأكبر؛ كلاهما لعلي الخضير، الرد السهل على أهل العذر بالجهل؛ للمجلسي، عارض الجهل وأثره على أحكام الاعتقاد عند أهل السنة والجماعة؛ لأبي العُلا بن راشد، رسالة إصلاح الغلط في فهم النواقض (الغلط الخامس) ؛ للطويلعي، إشكالية العذر بالجهل في البحث العقدي؛ لسلطان العميري.