فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 1908

وهذه هي النبذة المشار إليها:

«بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ العزيز/ - حفظه الله - ورعاه؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

هذه نبذة مفيدة -إن شاء الله- حول مسألة العذر بالجهل، ريثما ييسر الله تعالى لنا ولكم تحريرا للمسألة على الطريقة الفقهية، إن شاء الله ..

وأنظم الكلام هنا في نقاط، وبالله التوفيق:

النقطة الأولى: اعلم أن هذه المسألة من مسائل الاجتهاد التي سبيلها الاستنباط وطريق العلم بها الاستدلال؛ لأنها ليست منصوصا عليها في الشريعة، والله أعلم، وقولنا «إنها ليست منصوصا عليها في الشريعة» معناه: أنه لا نصَّ عليها بشكل عامٍّ وكقاعدة مثلًا، وهذا لا ينافي أن يوجد في نصوص كلام الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على عذر شخص في حالٍ أو أخرى، ثم تلك النصوص التي تحتوي تلك الدلالات هي التي يستخدمها الفقهاء ويستدلون بها، وفي الاستنباط من مجموع ذلك وقع الخلاف.

النقطة الثانية: من أجل ذلك اختلفت أفهام العلماء فيها وتنوعت اجتهاداتهم، وصدرت لهم فيها آراء مختلفة سنشير إليها إن شاء الله تعالى، كغيرها من مسائل الاجتهاد والاختلاف.

النقطة الثالثة: ومن أجل ذلك أيضا فإن من يجعل من هذه المسألة مسألةً عقدية أصولية لا يسع فيها الخلاف، ويرى المخالف فيها مخالفا في أصول الدين وقواعده الثابتة، ويبنى على ذلك عقد الولاء والبراء على هذه المسألة؛ فإنه جاهل ضالّ، قد ضل سواء السبيل، وافترى على الله ودينه .. !

النقطة الرابعة: وكذلك من يدّعي أن مذهب السلف هو القول الفلاني، أو أن مذهب أهل السنة والجماعة أو منهج أهل السنة والجماعة هو القول الفلاني -كما هو ديدن المولعين من أهل عصرنا بكلمة «منهج» -، فهو قريب من ذلك .. ! فإن أئمتنا الذين صنّفوا في اعتقاد أهل السنة والجماعة ونظموا مسائل أصول الدين في مذهبنا -أهل السنة والجماعة- لم ينصّ أحدٌ منهم فيما نعلم على هذه المسألة، ولو نصّ بعضهم على شيء من ذلك في بعض الفروع؛ فلا يوجد فيها حكاية إجماع ولا ما يقاربه، ولا القول بأنها من مسائل اعتقادهم التي يتميّزون بها أو ما شابه هذا .. وكذلك الحال في كتب الفقه، ينصّ الفقهاء في بعض الفروع على أن الجاهل معذور أو أنه غير معذور ويفصّلون في مسائل، أما أن يكون هناك شيء يمكن أن يسمّى «منهج أهل السنة والجماعة» في هذه المسألة فلا، أو أن يكون هناك إجماع على قول فصلٍ فيها مثلا فلا أيضا، والله أعلم.

النقطة الخامسة: اعلم أن هذه المسألة هي من مسائل الفقه -بمعناه الاصطلاحي: وهو معرفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت