فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 1908

والنار والثواب والعقاب، وسائر الأخبار، وإثبات أحرف القرآن والسنة الثابتة المعلومة، ونحو ذلك، والأمثلة كثيرة جدا.

النقطة التاسعة: قولنا «التي لا تنافي التوحيد -عبادة الله وحده لا شريك له- منافاةً صريحة» ما معناه؟ وهل هذا الكلام جامعٌ مانعٌ؟

توجد بعض الفروع من أفعال المكلفين قد يتردد المرء فيها هل هي مما ينافي أصل التوحيد أو لا .. لكن في الجملةِ: التوحيدُ الذي هو عبادة الله وحده لا شريك له، واضح وما ينافيه واضحٌ جدًا، والحمد لله.

النقطة العاشرة: فإذا تجاوزنا بعض الفروع المحتملة، وقلنا: نأخذ بطرفِ المسألة الواضح ونترك ما تشابه واحتمَل، بمعنى: نتكلم فيما اتضح اتّضاحا بينا أنه ينافي التوحيد بحيث يقول جميع العلماء والعقلاء لمن تلبَّس به إنه قد أشركَ وأتى بما يناقضُ التوحيد.

فنقول وبالله التوفيق:

للعلماء ثلاثة أقوال في المسألة فيما علمناه:

القول الأول: أنه غير معذور بالجهل، بل بمجرد أن يرتكب الناقض (المنافي للتوحيد، أي لأصل الدين، أصل التوحيد) فهو كافرٌ خارج من ملة الإسلام، يجب دعوته واستتابته ليرجع إلى الإسلام، فإن تاب فذلك المطلوب والحمد لله، وإلا قُتِل (أي لو قدرنا على ذلك، وحيث لا مانع، وذلك في حال وجود دولة الإسلام أو ما يعادلها وينوب عنها) ، والمقصود: استحق القتل شرعًا لأنه مرتدٌ حينئذٍ.

القول الثاني: أنه معذور بالجهل حيث علمنا أنه جاهل، أي أنه ارتكب هذا الناقض وهو يجهل أنه منافٍ للتوحيد، بل يظن أنه لم يفعل ما ينافي التوحيد، وهو ملتزم -بمقتضى إعلانه الإسلام وقوله «لا إله إلا الله» - بالبراءة من الشرك ومن كل دين غير دين الإسلام، وبعبادة الله وحده لا شريك له، لكنه لم يعلم أن هذا الذي فعله منافٍ لذلك .. فلا نحكم عليه بالكفر ما دام كذلك (أي جاهلا) حتى نعلم قيام الحجة عليه، فإن قامت عليه الحجة (أقمناها نحن أو غيرنا، أو علِمنا أنها قد قامت عليه) ثم خالفها واستمر في ارتكابه ذلك الناقض، حكمنا عليه بالكفر والردة أي الخروج من ملة الإسلام.

القول الثالث: التفصيل والتفريق بين مَن إذا كان يمكنه العلم فقصر ولم يطلب العلم مع أن العلم مبذول معروض عليه وفي متناوله لو بذل أيسر شيء للوصول إليه، بأن يسأل ويتعلم دينه وما يلزمه من توحيد الله تعالى .. وبين ما إذا لم يكن كذلك بأن كان بعيدا عن العلم والعلماء يصعب عليه في العادة طلب العلم والتعلّم، والعلم ليس منتشرا ولا مبذولا في محيطه بالقدر الذي وصفناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت