فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 1908

وغيره في أنحاء العالم، ويتبعون في رسائلهم الدعوية (كتب صغيرة الحجم يسهل اقتناؤها وقراءتها) سياسة في غاية الذكاء والمكر تعتمد على ما ذكرته في الفقرتين رقم واحد واثنين أعلاه، وتركز على التاريخ بروايتهم هم المشوّهة طبعا، وعلى نقد الفكر والعقل الإسلامي، وشيء من الفلسفة الإنسانية والمنطقية، وإثارة التساؤلات والتنبيهات التي يريدون بها التوصل بالقارئ العادي العامّيّ إلى الميل إلى طريقهم ودينهم الباطل، ويجتنبون التصريح بشيء منفّر كسب الصحابة ونحوها من مسائل، غير أنهم يطعّمونها بشيء مما يقتضيه التدرّج في الاستقطاب من خلال الطعن في معاوية - رضي الله عنه -، ويزيد ابنه، وبني أمية عمومًا ثم بني العباس، وذكرهم بالظلم وإبراز «مظلومية آل البيت» على أيديهم، كما يزعمون وينمّقون، ويُظهرون كتاباتهم في صورة الفكر الإسلامي المتحرر المستنير الناقد للذات، وفي ثناياه التوجيه إلى «روايات آل البيت» و «المفاخر والمبادئ العاشورائية والحُسينية» زعموا، وهكذا ... !

وكانت فكرة «تصدير الثورة» وخاصة بُعيد نجاح ثورتهم الخمينية في إيران التي هي إحدى الفتن والمحن الكبرى لأهل الإسلام في العصر الحديث، وكانوا حينها واقعين تحت طائلة نشوة الانتصار .. كانت هي العنوان البارز لمعظم تلك المحاولات والمساعي، فحاولوا على المستوى السياسي تبني الكثير من القضايا، لكن أكثر ذلك فشل واصطدم بصخرة اكتشاف حقيقتهم من قِبَل الناس، ووقعوا ضحية طبيعية لحتميّة محدودية دينهم الوضعيّ المليّ الطائفيّ.! فإن الدين الذي عندهم والذي يحاولون الانطلاق منه دينٌ وضعيّ مبدل عن دين الله - سبحانه وتعالى - (الإسلام) ذو طبيعة مليّة (أي قومية) وهي الفارسية بالأساس (بالنسبة للإيرانيين) مخلوطة بدعاوى الانتساب لآل بيت النبي -صلى الله عليه وسلم-، وطبيعة دين كهذا لا يناسبها العالمية مهما حاولوا، وهذا ما قصدته بالحتمية هنا.

وأما باطنهم الذي هو حقيقتهم بناء على ما تقدم ذكره من طرائق معرفة البواطن والحقائق حين يختلف الظاهر والباطن فيمكن أيضا إجماله في النقاط المختصرة الآتية:

(1) أنهم فرقة منتسبة إلى الإسلام، وهم ينسبون أنفسهم إلى الإسلام حقيقةً، بمعنى أنهم لا ينتسبون إلى الإسلام تمويهًا على الخلق وهم في الباطن كفرة عند أنفسهم يدينون في الباطن بدين آخر كالمجوسية أو اليهودية أو النصرانية أو البوذية مثلًا، بل انتسابهم إلى الإسلام عند أنفسهم هو انتساب صادق من هذه الجهة وبهذا المعنى، إلا أنهم يريدون الإسلام كما يريدونه هم، أي على وَفق ما تهواه أنفسهم، لا كما أنزله الله - سبحانه وتعالى - على محمد -صلى الله عليه وسلم-.! وهذه نقطة هامة تحتاج إلى مزيد شرح .. ويُستثنى من ذلك كبارُ زنادقتهم من «مطوّري المذهب» الذين يعلمون علم اليقين أن ما هم عليه ليس هو دين الإسلام كما جاء به محمدٌ -صلى الله عليه وسلم-، ولكنهم ارتضوا السير في طريق الضلالة لأسبابٍ هي في أغلبها كأسباب كفرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت