بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57) [المائدة]
فتسمية تنظيم بشريّ خاصّ وتشكيل سياسي خاص ومرحلي من وضع الإنسان وصياغته .. تسميتُهُ باسم «حزب الله» ، تسميةٌ أقلُ أحوالها الكراهة الشديدة، لما فيها من التحجير والتزوير والتغيير لمعاني الأسماء التي وضعها الله - سبحانه وتعالى - في كتابه وعلى لسان رسوله -صلى الله عليه وسلم-، ولما فيها من تعريض الدين للإفساد والتشويه حين تنسحِبُ أخطاء البشر وفسادهم هم على الأسماء الشرعية، هذا إذا كان صاحبها مسددًا من أهل الصلاح، فأما إذا كان صاحبها من أهل الشرك والابتداع والضلال والمروق من الدين، كما هو الحال هنا في موضوعنا، فوالله إن هذه التسمية لمِن أبطل الباطل وأعظم شهادة الزور، نسأل الله العافية والسلامة.!
وإذا تقرر لدينا كل ما تقدم .. فإنه يسهل علينا معرفة لماذا يهتم هذا الحزب بالقضية الفلسطينية وبقضية مقاومة العدوّ الإسرائيلي، ويكون كل ذلك قد وُضِع في مكانه الصحيح من الفهم؛ فلا يمكن لحزب الله اللبناني إلا أن يجعل القضية الفلسطينية وقضية مقاومة المحتل اليهودي من أولى اهتماماته، لأنها هي المدخل لخدمة استراتيجية الرافضة التي تحدثنا عنها، فهو يبني مجدًا، وينشر دينه، ويتوسّع على مستوى الأمة الإسلامية، ويؤسس للقيادة الرافضية المأمولة عندهم وزعامة الأمة الإسلامية التي هي حُلُمهم الأبديّ.! ولا بد إذن من دعم المقاومة في فلسطين .. ! لكن من شرط ذلك أن تكون هذه المقاومة قابلة لذلك، وهو الذي كان.
فقد صادف -والأمر لله - سبحانه وتعالى - من قبل ومن بعد- أن المقاومة في فلسطين في العقدين الأخيرين من الزمان كانت في جزئها الأكبر مقاومة إسلامية من النوع الذي يسهل على الرافضة التعامل معه، وهم «الإخوان المسلمون» المتمثلون في «حركة حماس» ، وأشباهٌ لهم وإن اختلفت أسماؤهم وهم حركة «الجهاد الإسلامي» ؛ فسهل على الرافضة في دولة إيران وذراعها القريبة «حزب الله اللبناني» أن يشرعوا في برنامج قويّ للتعاون والتدخل والتغلغل عبر هاتين الحركتين، حتى صاروا بفضل هذا التعاون والتحالف، وفي ظل غياب دولة حقيقية للإسلام والسنة، وخيانة دول العرب والمسلمين الموجودة وتخلّيها عن فلسطين وجريانها وراء المشاريع الأمريكية والغربية ولهثها وراء التطبيع مع العدوّ اليهودي، صاروا (أعني الرافضة) هم الداعم «الإسلامي» الأول والراعي للقضية الفلسطينية،