فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 1908

فهي إذن في جزء لا بأس به منها عملية ملء فراغ تاريخي.!

فمدخل «حزب الله اللبناني» إذن إلى فلسطين هو هاتان الحركتان: «حماس» ، و «الجهاد الإسلامي» ، وهما يتحمّلان وزر إدخال التشيع ومذهب الرفض إلى فلسطين إن دخل، وهما يتحمّلان وزر دعم استراتيجية الرافضة التي تحدثنا عنها، ويتحمّلان وزر نصرة الرافضة ومعاونتهم ورفع رايتهم، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

ولا ينفع الاعتذار بالحاجة الشديدة أو الضرورة؛ فلا ضرورة تلجئ إلى أمثال هؤلاء، بل البدائل المشروعة متوافرة لمن صدق واتقى، ولله الحمد، ثم إن هناك فرقًا شاسعًا بين أن تتلقى دعمًا ماليا أو عسكريا من أمثال هؤلاء في حال الشدة والإضرار، وبين أن يتنازل المرءُ عن ثوابت عقيدته ويسمح لأهل الشرك والضلال أن ينفذوا من خلاله إلى المسلمين وأجيالهم، فهذا ضلالٌ مبينٌ وتفريطٌ في الدين، مع أنه لو تمسك التنظيمان المذكوران بعقيدتهم لاضطرّ الشيعة الإيرانيون لمساعدتهم لحاجتهم لدخول الميدان الفلسطيني، ولكن يبدو أن التسابق بين التنظيمين على الاستحواذ على المساعدة كان هو المصيبة.! .. معلوم أن لحزب الله أجندتين: محلية، وعالمية، وكلاهما يندرجان تحت الاستراتيجية الشيعية التي تحدثنا عنها، أما الأجندة المحلية فتطورت عبر السنين وبمساعدة عوامل الزمن من السعي إلى تقوية الوجود الطائفي الشيعي في لبنان، إلى المشاركة السياسية في الدولة اللبنانية إلى محاولة الاستيلاء على السلطة ربما، كما يجري الآن في هذه الأثناء ومنذ حوالي شهرين من اعتصامات ومظاهرات للمعارضة اللبنانية التي يقودها حزب الله وحلفاؤه: «حركة أمل» ، و «التيار العوني النصراني» وآخرون.

وقد جاء في النبذة عن «الحزب» في موقع «الجزيرة نت» : «يميز حزبُ الله في تحركاته السياسية على الساحة اللبنانية بين الفكر والبرنامج السياسي، فيرى أن الفكرة السياسية لا تسقط إذا كان الواقع السياسي غير مواتٍ لتطبيقها، كما هو الحال بالنسبة لفكرة إقامة دولة إسلامية في لبنان، يقول «حسن نصر الله» : نحن لا نطرح فكرة الدولة الإسلامية في لبنان على طريقة الطالبان في أفغانستان؛ ففكرة الدولة الإسلامية في لبنان حاضرة على مستوى الفكر السياسي، أما على مستوى البرنامج السياسي فإن خصوصيات الواقع اللبناني لا يساعد على تحقيق هذه الفكرة، فالدولة الإسلامية المنشودة ينبغي أن تكون نابعة من إرادة شعبية عارمة، ونحن لا نستطيع إقامتها الآن لحاجتها إلى حماية» اهـ.

وأما الأجندة الإقليمية أو العالمية للحزب .. فهي ما تحدثنا عنه مرارًا من الاستراتيجية الرافضية الخمينية لنشر التشيع والوصول إلى الغلبة على أهل السنة والإمساك بقيادة الأمة الإسلامية.!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت