والتوحيد، نحن مسلمون وأنتم كفارٌ، لنا معكم أحكام بيّنها الله - سبحانه وتعالى - لنا في دينه وشريعته تفاصيلها كذا وكذا وكذا، أساسها إذن هو: الدين، التوحيد، الولاء والبراء، الحب في الله والبغض في الله.
وحتى معنى الحرب صارَ يرجعُ رويدًا رويدًا إلى المعنى الدينيّ، الحرب الدينية، الحرب التي مبناها على الدين، وبالأمس استمعنا إلى تصريحات النصراني «أمين الجميل» في لبنان، وكيف ظهر وفاجأ المراقبين بخطاب جديد وغير مألوف منذ زمن طويل، حين طالب الدولة اللبنانية وجيشها بضرب الحركة الأصولية كما سمّاها يعني إخواننا في «فتح الإسلام» وغيرهم من أهل التوحيد والجهاد، وتكلم عن «أن مسيحيي لبنان لن يقفوا مكتوفي الأيدي إذا ما تعرض وجودهم للخطر» (1) .
نحن كحركة إسلامية وجهادية، هذا كله في صالحنا .. عندما تتحول الحرب إلى حرب دينية، مبناها على الدين، حرب بين الإسلام وأهله وبين الكفر وأهله، هذا هو الذي نريده، لأن هذا هو المعنى الحقيقي للحرب في الإسلام، ولأنه عندما تكون الحرب هكذا فإن النصر فيها لنا بلا ريب، إنما المسألة مسألة وقت فقط، فدين الإسلام (التوحيد الحق) يعلو ولا يُعلى، وعندما تواجهه الأديان المزيفة المحرفة المنحرفة الضالة، أديان الشرك والهوى وعبادة الدنيا والشهوات مهما زخرفها أصحابها وزوّقوها، عندها تكون الجولة للإسلام الذي هو دين الفطرة، وهو دين جميع الأنبياء الذين بعثهم الله - سبحانه وتعالى - إلى الخلق من لدن أبينا آدم إلى أن ختمهم بمحمد -صلى الله عليه وسلم-، وعندما يتصاول الحق والباطل في معركة حقيقية فالغلبة للحق بلا شك، ولا يقوى الباطل على مقارعة الحق، لأنه زهوقٌ وباطل زائل، سريع الاضمحلال، لا ثبات له، وعندها تعلو حجج الحق وبراهينه وآياته وبيّناته وتسطع أنواره على الوجود وتبلغ أشعته الآفاق {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21) } [المجادلة] ، والحمد لله رب العالمين.
وصورة الإسلام رجعت بفضل الله رجوعًا واضحًا -وما زالت بحاجة أكثر لبذل جهود لإتمام عملية الإرجاع هذه- رجعت إلى الصورة الحقيقية كما قلنا: صورة الإسلام الذي هو دين الله والذي هو دين التوحيد الذي بعث الله به رسله كافة وختمهم بمحمد -صلى الله عليه وسلم- بالرسالة الخاتمة والشريعة الناسخة لكل ما سبقها.
وأنت لا تحتاج إلى كبير عناء لتعرف هذه الحقائق وتلمسها على الأرض، ولا تحتاج أيضا إلى طول
(1) كان هذا التصريح بتاريخ: 23/ 5/ 1428، الموافق 10/ 6/ 2007م كما في موقع «الجزيرة نت» ، حيث نقله عن «جريدة الدستور» .