ورغم كل التعتيم الذي يمارسونه، فلا يصل إلى العالم (ومنه العالم الإسلامي) إلا القليل من الحقيقة، رغم كل ذلك فإن القدر الطافح من الإناء ينبئ عن الامتلاء.!
وأما المتابعون والمطلعون على الحقيقة فهم بحمد الله على يقين أن أمريكا انهزمت فعلا، وأنها يمكن أن تنهار وتفرّ هاربة من العراق في أية لحظة مفاجئة، بأي معنىً من معاني وصور الفرار.! إنما هي تصابر وتتجلّد، لأنهم يعلمون جيدا أن هزيمتهم لو أقروا بالهزيمة وهربوا هي كارثة تاريخية بالنسبة لأمريكا، لن تساوي عندها هزيمة فيتنام شيئا ولن تذكر معها، ويعلمون أن الهزيمة سترجعهم خمسة قرون إلى الوراء كما قال بعض دهاقنتهم، وأن المعركة في العراق هي مصيرية بالنسبة لهم، مسألة حياة أو موت، وأنهم لو انهزموا فإن الإرهاب كما يسمونه قد انتصر انتصارًا عظيما.
لكن مع كل ذلك نحن ننصحهم بأن يبادروا إلى الفرار خيرًا لهم .. والحركة الجهادية والأمة الإسلامية مستعدة فيما بعد لأن تنصفهم حربًا أو سلمًا، المهم أن يذهبوا ويتركونا نحن نحل مشاكلنا مع الخونة من قومنا، وستكون الغلبة للإسلام وأهله بإذن الله، والخير للبشرية كلها، إن شاء الله.
وأما الخلافات بين الفصائل والجماعات فهو واقع، وهو من المصائب والبلاء، وله أسبابه التي منها صراع المناهج فعلا .. هناك صراع بين منهج التوحيد والجهاد والسنة والولاء والبراء، أو ما يسميه البعض بالسلفية الجهادية، وبين مناهج أخرى متفاوتة في بُعدها واختلافها مع المنهج المذكور.
لكن الغلبة والعاقبة ستكون للحق إن شاء الله، والحق معروف وواضح، لكن هي مسألة: «لا يُمكّن حتى يُبتلى» .. ! الاختلاف والتنازع وارد وواقع في كل ميادين العمل، ومنها ميدان العمل السياسي والحربي بطبيعة الحال.
وهو من أقدار الله - سبحانه وتعالى - التي لا مردّ لها، مع أننا في الجملة مأمورون بدفع القدر بالقدر، لكننا أيضا نؤمن بأننا لا يمكن أن نقضي على الخلاف بالكامل، ولا يمكن منع وقوعه بالكامل مهما بذلنا من جهود واتخذنا من أسباب.
إنما المسألة المهمة التي يتعلق بها التكليف (تتعلق بفعل العبد المكلَّف) هي: ماذا يفعل عند الخلاف، وكيف يتصرف، ومع مَن يكون إذا كان لا بد أن يكون مع أحدٍ؟ هذه هي المسألة المهمة جدًا.
وأنتم تلاحظون أن حظ بعض الناس للأسف من معالجة هذه القضايا وتناولها هو البكاء والعويل أحيانًا، والتحزّن والاستغراق في الحزن، ويصل الحال بآخرين إلى أحوال من اليأس والقنوط أو الإحباط والكسل المُقعِد عن العمل والبذل والعطاء والإنجاز، وكل هؤلاء على خطأ .. !
نعم يحزننا التفرق بلا شك .. لكن لا يُقعِدنا هذا الحزن عن العمل والبذل، ولا يدفعنا إلى اليأس