فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 1908

الشهيد الشيخ عطية الله جمال بن إبراهيم شتيوي المصراتي الليبي، - رحمه الله - وتقبله في الشهداء وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة: {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) } [النساء] ، ونعزي أهله وإخوانه وأقاربه وأحبابه جميعا:

هُوَ الدَّهْرُ وَالأَقْدَارُ يَجْرِي بِهَا الدَّهْرُ ... فَمَا لِامْرِئٍ نَهْيٌ عَلَى الدَّهْرِ أَوْ أَمْرُ

فَصَبْرًا وَلَا تَجْزَعْ لِمَا فَعَلَ القَضَا ... وِإِنْ جَلَّ خَطْبُ الدَّهْرِ وَاسْتَفْظَعَ الأَمْرُ

مُصَابٌ بِهِ هَانَتْ مَصَائِبُ أُمَّةٍ ... عَلَى عَتَبَاتِ الكُفْرِ يَنْحَرُهَا الكُفْرُ

مُصَابٌ بِمَنْ مِنْ فَقْدِهِ تَذْرِفُ السَّمَا ... وَتَنْتَحِبُ الأَرْضُونَ وَالبَرُّ وَالبَحْرُ

كَأَنَّ الَمنَايَا إِذْ تُغِيرُ وَتَنْتَقِي ... لَدَيْهَا دَلِيلٌ بَيْنَنَا وَلَهَا وِتْرُ

تَوَخَّى الرَّدَى فَاخْتَارَ فِي النَّاسِ وَانْتَقَى ... خِيَارًا كِرَامًا مِثْلَمَا يُنْتَقَى التِّبْرُ

فَسُبْحَانَ مَنْ أَغْرَى المَنَايَا بِأَهْلِهِا ... كَأَنّ لَهَا ثَارًا وَلَيْسَ لَهَا ثَارُ

لِيخْتَارَ مَنْ يَخْتَارُ مِنْهُمْ وَيَصْطَفِي ... لَهُ الحِكْمَةُ العُلْيَا لَهُ النَّهْيُ وَالأَمْرُ

ما رحل الشيخ عطية الله - رحمه الله - إلا بعد أكثر من عشرين سنة من الجهاد والبذل والتضحية والعطاء؛ هاجر فيها إلى ثغور عدة؛ فكان فيها نعم المجاهد المصلح، والموجه المسدد، والعالم المعلم، استفاد منه إخوانه وأمراؤه، وانتفع به أهل الثغور، وامتد نفعه حتى بلغ الناس في الآفاق، وهكذا المؤمن كالغيث؛ أينما حلّ نفع.

ما رحل الشيخ عطية الله - رحمه الله - إلا وقد أدّى ما تفنى فيه أعمار كتيبة من العلماء والمجاهدين، فكان له مع الحق في كل ميدان صفحة بيضاء، ورفع له في كل ثغر لواء، أعلى السنة وقمع بها البدعة، وحارب الفرقة يريد جمع الأمة، وأصاب الكفر وأهله في مقاتلهم مرارا كثيرة.

يشهد له قلمه الذي خطّ به مصارع أهل الباطل، وتشهد له آثار عمله التي يراها خيار الناس؛ فيشهدون له بها بالخير، وعمل مع إخوانه من قادة تنظيم قاعدة الجهاد؛ فكان له أثر واضح في المساهمة في تسديد المسيرة، وجمع الكلمة، وفي تجديد معالم النهج السياسي والإعلامي للمجاهدين وعموم الحركات الإسلامية، بما حباه الله من العلم الشرعي، والفقه بالسنة، وكمال العقل، والحلم والصبر والأناة، واشتغل الشيخ بمهام قيادية كثيرة؛ ميدانيا وعسكريا وتربويا وعلميا وإعلاميا؛ فكان له في كل شأن سهم من الخير وافر، وكان - رحمه الله - خلية تعمل دؤوبا ولا تعرف الراحة، ولهذا الرجل المعطاء من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت