فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 1908

والعصمة من فتنة هؤلاء المفتونين المارقين تكمن في أمورٍ مهمة منها بعون الله - سبحانه وتعالى - ما يلي:

الأول: التمسك بالإيمان الجُمليّ، ولْيَقُل الإنسان في التفاصيل والفروع التي لا يعلمها ولم يقف على علمٍ فصلٍ فيها، ولا حررها ولا حققها: لا أعلم، ولا أدري، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ولا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها؛ عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: «يا أيها الناس مَن علم شيئًا فليقل به، ومَن لم يعلم فليقُل الله أعلم، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم، قال الله - سبحانه وتعالى - لنبيه -صلى الله عليه وسلم-: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (86) } [ص] » متفق عليه (1) .

واعلموا أن هذا أصل عظيم من أصول منهج الإسلام والصراط المستقيم .. فإن المطلوب من العبد ابتداءً هو الإيمان الجُملي، وهو الاستجابة المبدئية لله والرسول، وهو معنى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، لأن معناها: التوجه بالعبادة إلى الله وحده لا شريك له، وخلع كل معبود سواه والكفر به، واتباع نبيه ورسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- في كل ما جاء به، وتصديقه في كل ما أخبر؛ هذا هو الإيمان والتوحيد والإسلام الجملي.

ثم التفاصيل تأتي تباعًا بحسب العلم، وهي درجات، وليست كل الفروع وتفاصيل الإيمان وشعبه في درجة واحدة كما دل عليه حديث: (الإيمان بضعٌ وسبعون شعبة فأعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق) (2) وغيره من الأدلة، وهذه مسألة لا خلاف فيها بين أهل العلم؛ فالإيمان التفصيلي يختلف من شخص إلى آخر بحسب العلم، أي بحسب بلوغ العلم للشخص، واجتهاده وتعلمه ومعرفته بما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم-، وبما دلت عليه شريعته، فالعالم غير العامي الجاهل، والمتخصص في علوم الدين والشريعة غير الفلاح الأمي في مزرعته، والعجوز الفانية في قريتها .. وهكذا؛ فمن وصله العلم بمسألة وتحققها وحررها وعرف أنها صحيحة النسبة إلى دين الله - سبحانه وتعالى - بأن عرف دليها من الكتاب والسنة إن كان هو من أهل العلم والنظر والفهم للكتاب والسنة ومعرفة الدلالات، أو بأن سأل عالما موثوقا في دينه وعلمه فدله عليها وشرحها له فتلقاها منه وأخذها عنه، فهذا يجب عليه أن يؤمن بهذا العلم الذي دل «الدليل» على أنه من دين الله، تحليلا أو تحريما، خبرا

(1) صحيح البخاري (4809) ، صحيح مسلم (2798) .

(2) صحيح مسلم (35) بالشك: (بضع وسبعون أو بضع وستون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت