ويكذب المخلفُ في ادعائه أن العلماء مجمعون على أن الشرك غير الكفر على النحو الذي يشرحه هو للناس، وكلامه في ذلك منقوضٌ باطل، كما قدمتُ قبل قليل، وبسط ذلك في الموضع الذي أشرتُ إليه إن شاء الله - سبحانه وتعالى -.
ويكذب في أمور كثيرة في العلم والعمل، ومن كذبه في العمل والواقع أنه يقول لأتباعه ويشيعون في الناس أنهم حاججوا الإخوة المجاهدين ومشايخهم وعلماءهم وأنهم أوصلوا إليهم أدلتهم زعموا، وأن المجاهدين لم يجيبوا عليها لأنهم ليس عندهم حجة، وهذا من الكذب المبين؛ فإن المجاهدين أعني قاداتهم وعلماءهم ومشايخهم لا يعرف أكثرهم عن وجود «المخلف» وأتباعه في هذه الدنيا، ولا سمعوا بفتنتهم، ولا عندهم من خبرهم شيء، إلا أن يكون خبرا عابرا مرَّ عليهم من خلال بعض الإخوة أن هناك نفرا ضالين في المكان الفلاني يعتقدون تكفير المسلمين ويعتقدون أن لا جهاد الآن، وكذا وكذا .. ولا أظن أنه وصلهم ما يكتب «المخلف» ولا أتباعه، ولو وصلهم لم ينظروا فيها ولا لهم حاجة في النظر فيها وتضييع الوقت في الاشتغال بها، بل مقامهم أعلى وعندهم ما يشغلهم من فضائل الأعمال وعظائم الفِعال، نصرهم الله وأيدهم، وهم يعلمون أنها فتنة وضلالة إنما هي زوبعة تأخذ قليلا من الوقت تم تنتهي وتتلاشى، وليست بأشد مما خبَروه وعرفوه قبلها.
فيأتي هذا الكذاب الأشر وأتباعه الجهلة المفتونون ويكذبون على الناس من الجهلة والعجم المساكين ونحوهم فيقولون لهم: هذه حججنا وكتبناها وقلناها للمجاهدين ولم يستطيعوا الرد، فيحتجون بعدم ردّ المجاهدين عليهم، ويكذبون على البسطاء الضعفاء، وما علموا أن المجاهدين لا يردون على أمثالهم -في الغالب- إلا بمثل قول الله - سبحانه وتعالى: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا (84) } [الإسراء] .. فقاتل الله الكذابين.
ومنهج المجاهدين وعلمائهم ومشايخهم وأنصارهم وسائر علماء الأمة المعروفين بالعلم والصلاح والدعوة إلى الله - سبحانه وتعالى - وتوحيده، معروف مشهور مسطور في هذه المسائل وغيرها، فأي حاجة إلى كتابة ردٍّ أو اشتغال بمحاجّة دعيّ كاذب متهوّك، بل هذا مجرد تصور مذهبه والمعرفة به كافية في تيقن بطلانه وأنه ضلالٌ مبين ومروق من الدين.! فليتفطن الأخ المسلم لهذا؛ فليس كل أحدٍ يُرَد عليه ولا كل سائل يُجاب، وهكذا علمنا القرآن والسنة، وقد قيل:
إذا نطق السفيه فلا تجبه ... فخيرٌ من إجابته السكوتُ (1)
(1) نُسبت للشافعي، كما في: الجوهر النفيس من شعر الإمام محمد بن إدريس (ص 38) .