فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 1908

وههنا تنبيه آخر: وهو أن بعض ما يعتمد عليه «المخلف» من المسائل والتقريرات قد سبقه إليها علماءُ فضلاء من الأموات والأحياء، كالشيخ «علي الخضير» وغيره من المعاصرين، وكبعض علماء «الدعوة النجدية» المباركة، وهم اجتهدوا فيها وقالوا بما أراهم الله، وبعضُها لا أشكّ أنه من الزلل والخطأ الداخل في حيّز «زلة العالم» كبعض تقريرات الشيخ «علي الخضير» ، فرج الله عنه وغفر الله له .. آمين.

ومعلومٌ ما تقرر في الشريعة وفي فقه الصحابة والسلف الصالح وما دوّنه العلماء - رحمهم الله - في التحذير من زلة العالم وبيان خطرها والواجب نحوها، فليراجع لها «جامع بيان العلم وفضله» لابن عبد البر و «الموافقات للشاطبي» (1) ، وغيرهما.

ولكن الفرق بين أولئك المشايخ الفضلاء وبين هؤلاء المفتونين المارقين كـ «المخلف» وأمثاله، أن أولئك العلماء الفضلاء قرروا المسائل على طريقة أهل العلم، وعذروا من خالفهم باجتهاد وتأويل، وكان لهم -بعد توفيق الله - سبحانه وتعالى - من التأسيس العلمي وفقه النفس وسلامة المنهج -بسبب تلقي العلم بطرق صحيحة- ما يعصمُهم عن الوقوع في تكفير عموم العلماء الذين خالفوهم فيما قرروه، أو تكفير عموم المسلمين.!

وأنت ترى أن الشيخ «علي بن خضير» مثلا يقول: إن مسألة عدم «العذر بالجهل» في الشرك الأكبر وفاقية إجماعية، وهو ينقل ذلك عن بعض علماء الدعوة المتأخرين، ويتابعهم في ذلك، ويقرر الفرق بين الكفر والشرك على نحو ما يفعل «المخلف» أو قريبٍ منه، ويذكر أشياء فيها نظرٌ، ومع ذلك فهو عالم فاضل من أهل الخير والصلاح نحسبه كذلك، وقد عصمه الله عن مثل فتنة هؤلاء الجهلة، بصحة العلم في الجملة، وحسن القصد فيما نحسب، والله حسيبه.

وانظر إلى الشيخ «أبي محمد المقدسي» -فرج الله كربه كذلك- فإن مذهبه في المسألة كمذهب الشيخ «الخضير» أو قريب منه، ولكنه لا يكفر مَن خالفه، ولم يجرّه ذلك إلى تكفير عموم المسلمين ولا إنكار الجهاد، ونحو ذلك .. !

والحاصل .. أنه يجب على طالب الحق أن يتفطن لهذا الموضع، ولا يغترّ بزلة أحدٍ من العلماء،

(1) جامع بيان العلم (2/ 909، 978 وما بعدها) ، الموافقات (5/ 132 - 139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت