فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 1908

الرابعُ: على التسليم بأن هذا النوع من الجهاد المسمى عند الفقهاء «جهاد الدفع» هو للدفاع عن الأرض «ديار الإسلام» فالمعنى هنا: الدفاع عنها والقتال والجهاد من أجل استردادها من أيدي الكفار وإعادتها إلى حوزة الإسلام فترجع دارًا للإسلام كما كانت.! وتسميتها دارَ إسلام حينئذٍ هو باعتبار ما كانَ .. وهذا المعنى هو الذي لاحظه من قال من الفقهاء إن دار الإسلام لا تنقلبُ دارَ كفرٍ أبدًا، وهو قولٌ للشافعية، مع أن هذا القول ضعيفٌ.! وهذا الذي ذكرناه من وجوب القتال والجهاد لاسترداد أي شبر من ديار المسلمين أخذه الكفار، أمرٌ مجمع عليه عند الفقهاء ونصوص العلماء من كل المذاهب فيه معروفة مشهورة، فلتراجع في محلها من كتب الفقهاء، حتى لا يطول بنا المقام.

ولكن لا بأس بسياق شيء قليل منها منتقىً من المذاهب المشتهرة للتذكير:

فمن الحنفية: قال الجصاص - رحمه الله - في أحكام القرآن: «ومعلومٌ في اعتقاد جميع المسلمين أنه إذا خاف أهل الثغور من العدو ولم تكن فيهم مقاومة لهم، فخافوا على بلادهم وأنفسهم وذراريهم أن الفرضَ على كافة الأمة أن ينفر إليهم من يكف عاديتهم عن المسلمين، وهذا لا خلافَ فيه بين الأمة، إذ ليس من قول أحدٍ من المسلمين إباحة القعود عنهم حتى يستبيحوا دماء المسلمين وسبيَ ذراريّهم» (1) اهـ.

وقال الكاساني - رحمه الله: «فأما إذا عمّ النفير بأن هجم العدوّ على بلدٍ فهو فرضُ عين يفترض على كل أحدٍ من آحاد المسلمين» (2) اهـ.

وقال زين الدين ابن نجيم في «البحر الرائق» : «قوله: «وفرض عين إن هجم العدو فتخرج المرأة والعبد بلا إذن زوجها وسيده» ؛ لأن المقصود عند ذلك لا يحصل إلا بإقامة الكل فيفترضُ على الكل، كما في الصلاة والصوم بخلاف ما قبل ذلك، لأن بغيرهما مقنعا، ولا ضرورة إلى إبطال حق المولى والزوج، وأفاد خروج الولد بغير إذن والديه بالأولى، وكذا الغريم يخرج إذا صار فرض عين بغير إذن دائنه وأن الزوج والمولى إذا منعا أثما، كذا في الذخيرة، ولا بد من قيد آخر وهو الاستطاعة في كونه فرض عين فخرج المريض المُدْنَفُ، أما الذي يقدر على الخروج دون الدفع ينبغي أن يخرج لتكثير السواد لأن فيه إرهابًا، كذا في «فتح القدير» ، والهجومُ الإتيان بغتة والدخول من غير استئذان، كذا في المغرب، المراد هجومه على بلدة معينة من بلاد المسلمين فيجب على جميع أهل تلك البلدة وكذا مَن يقربُ منهم إن لم يكن بأهلها كفاية، وكذا من يقرب ممن يقرب منهم إن لم يكن ممن يقرب منهم كفاية،

(1) أحكام القرآن (4/ 312) .

(2) بدائع الصنائع (7/ 89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت