أو تكاسلوا أو عصوا، وهكذا إلى أن يجب على جميع أهل الإسلام شرقا وغربا» (1) اهـ.
وفي حاشية ابن عابدين - رحمه الله: «وفرض عين إن هجموا على ثغر من ثغور الإسلام فيصير فرضَ عين على من قرب منهم وهم يقدرون على الجهاد، ونقل صاحب «النهاية» عن «الذخيرة» : أن الجهاد إذا جاء النفير إنما يصير فرض عين على مَن يقرب من العدو، فأما من وراءهم بعيد من العدوّ فهو فرض كفاية عليهم حتى يسعهم تركه إذا لم يُحتج إليهم، فإن احتيجَ إليهم بأن عجز من كان بقرب من العدو عن المقاومة أو لم يعجزوا عنها لكنهم تكاسلوا ولم يجاهدوا .. فإنه يفترض على من يليهم فرضَ عين كالصلاة والصوم لا يسعهم تركه ثُم وثُمَّ إلى أن يفترض على جميع أهل الإسلام شرقا وغربا على هذا التدريج» (2) اهـ.
ومن المالكية: قال الإمام ابن عبد البر - رحمه الله - في كتابه «الكافي» : «فرض عام متعين على كل أحد ممن يستطيع المدافعة والقتال وحمل السلاح من البالغين الأحرار، وذلك أن يحل العدو بدار الإسلام محاربًا لهم؛ فإذا كان ذلك وَجَب على جميع أهل تلك الدار أن ينفروا ويخرجوا إليه خفافًا وثقالًا شبابًا وشيوخًا، ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج مقل أو مكثر، وإن عجز أهل تلك البلدة عن القيام بعدوهم وكان على من قاربهم وجاورهم أن يخرجوا قلوا أو كثروا على حسب ما لزم أهل تلك البلدة، حتى يعلموا أن فيهم طاقة على القيام بهم ومدافعتهم، وكذلك كلُ من علم بضعفهم عن عدوهم وعلم أنه يدركهم ويمكنه غياثهم لزمه أيضًا الخروجُ إليهم، فالمسلمون كلهم يد على من سواهم، حتى إذا قام بدفع العدو أهل الناحية التي نزل العدو عليها واحتل بها سقط الفرضُ عن الآخرين، ولو قارب العدو دارَ الإسلام ولم يدخلها لزمهم أيضًا الخروج» اهـ (3) .
قال القاضي أبو بكر بن العربي - رحمه الله: «إذا تعين الجهاد على الأعيان بغلبة العدو على قطر من الأقطار أو بحلوله بالعقر فيجب على كافة الخلق الجهادُ والخروجُ إليه فإن قصروا عصَوْا» (4) اهـ.
قال القرطبي - رحمه الله - جامعا كلامهم: «إذا تعين الجهاد بغلبة العدو على قطر من الأقطار أو بحلوله بالعقر فإذا كان ذلك وجب على جميع أهل تلك الدار أن ينفروا ويخرجوا إليه خفافا وثقالًا شبابا
(1) البحر الرائق شرح كنز الدقائق (5/ 78) .
(2) رد المحتار على الدر المختار (4/ 124) .
(3) الكافي في فقه أهل المدينة (1/ 462) .
(4) أحكام القرآن (2/ 517) .