فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 1908

وشيوخا، كل على قدر طاقته، من كان له أبٌ بغير إذنه، ومن لا أب له، ولا يتخلف أحدٌ يقدر على الخروج من مقاتل أو مكثر فإن عجز أهل تلك البلدة عن القيام بعدوّهم كان على من قاربهم وجاورهم أن يخرجوا على حسب ما لزم أهل تلك البلدة حتى يعلموا أن فيهم طاقة على القيام بهم ومدافعتهم، وكذلك كل مَن علم بضعفهم عن عدوهم وعلم أنه يدركهم ويمكنه غياثهم لزمه أيضا الخروج إليهم فالمسلمون كلهم يدٌ على من سواهم، حتى إذا قام يدفع العدو أهلُ الناحية التي نزل العدو عليها واحتلّ بها، سقط الفرض عن الآخرين، ولو قارب العدو دار الإسلام ولم يدخلوها لزمهم أيضا الخروج إليه حتى يظهر دين الله وتحمى البيضة وتحفظ الحوزة ويخزى العدوّ، ولا خلافَ في هذا» اهـ (1) .

ومن الشافعية: قال الإمام النووي - رحمه الله - في «شرح مسلم» : «قال أصحابنا: الجهاد اليوم فرض كفاية إلا أن ينزل الكفار ببلد المسلمين فيتعين عليهم الجهاد، فإن لم يكن في أهل ذلك البلد كفاية وجب على من يليهم تتميم الكفاية» (2) اهـ.

ومن الحنابلة: قال الإمام موفق الدين بن قدامة - رحمه الله - عند ذكره للأحوال التي يتعيّن فيها الجهاد: «الثاني: إذا نزل الكفار ببلد المسلمين تعيّن على أهله قتالهم والنفير إليهم ولم يجز لأحدٍ التخلف إلا مَن يحتاج إلى تخلفه .. » (3) اهـ.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في «الفتاوى الكبرى» : «وإذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريبَ أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب، إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة، وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والدٍ ولا غريم، ونصوص أحمد صريحة بهذا» (4) اهـ، وقال فيها أيضا: «فأما إذا هجم العدو فلا يبقى للخلاف وجهٌ، فإن دفع ضررهم عن الدين والنفس والحرمة واجبٌ إجماعًا» (5) اهـ.

تنبيه: لاحظ أن الفقهاء - رحمهم الله - يتحدثون عن حالة كثيرة الوقوع، وهي هجوم العدو الغازي على ثغور دار الإسلام وحلوله بها، ولأنها هي الحالة المتصورة في العادة ولا سيما في أزمانهم، فلا يُفهم من ذلك ما فهمه الجهلة من أن الدفاع إنما هو عن «دار الإسلام» فقط أو عن المسلمين بشرط وجودهم في هذه

(1) الجامع لأحكام القرآن (8/ 151، 152) .

(2) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (13/ 9) .

(3) الكافي في فقه الإمام أحمد (4/ 118) .

(4) الفتاوى الكبرى (5/ 539) .

(5) الفتاوى الكبرى (5/ 537) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت