فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 1908

الدار (دار الإسلام بمعناها الاصطلاحي) ، فإن الدفع قبل ذلك هو عن الدين والنفس ثم المال وسائر الحرمة .. ولذلك فعبارة شيخ الإسلام أوضحها: «فإن دفع ضررهم عن الدين والنفس والحرمة واجبٌ إجماعًا» .

وليعلم أن هذا التقسيم للجهاد إلى جهاد دفعٍ وجهاد طلبٍ إنما هو تقسيم اصطلاحي وضعه الفقهاء لتيسير ضبط بعض الفروع، ودرسها وحفظها، وإنما العبرة بالمعاني والحقائق لا بمجرد الألفاظ ومباني الاصطلاح والمواضعة، وهذا هو بعض السر في فساد أفهام هؤلاء القوم؛ «المخلف» وأتباعه .. فإنهم اغتروا باصطلاحات كما سبق الإشارة إليه، ولم يحققوا الحقائق ويمحصوا المعاني ويعطوا كل شيء حقه بحسب الدليل الشرعي.

وإلا فنحن نسأل هذا السائل: ما هو جهاد الدفع وأين يوجد ومتى؟ فلو أن بلدة أهلها مسلمون يحكمهم حاكم مسلمٌ بكتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- (دار إسلام) في نواحي الدنيا بعيدة عن ديار المسلمين الأخرى، وقع فيها انقلاب عسكري وسياسي، وسيطر على الحكم فيها رجالٌ زنادقة أظهروا الكفر والردة عن الإسلام وعطلوا إقامة الصلاة، وساندهم قادة الجيش فسيطروا على البلاد في أيام، وشرعوا في تبديل قانون البلد من شريعة الإسلام إلى قوانين وضعية وضعوها وأخذوا يحملون الناس عليها .. إلخ؛ فما الواجب على الناس المسلمين سكان هذه البلدة الآن؟

الجواب الذي لا جوابَ غيرُه عند كل علماء المسلمين: أنه يجب عليهم جهاد هذا الحاكم الكافر والخروج عليه ومنابذته بالسلاح والقتال، ليخلعوه وينحّوه عن الحكم ويقيموا في مكانه مَن يحكمهم بكتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-. هذا واجبٌ عليهم اتفاقًا، وإنما يسقط عنهم هذا الواجب بالعجز، فقط، فإن عجزوا ورأوا أنهم لا يستطيعون وأنهم ضعفاء جدا عن مقاومة هذا الحاكم الكافر ودولته وجنده وأنهم مقتولون مهزومون لو دخلوا في حرب معه، وبالجملة ظنوا أو أيقنوا العجز، فإنهم يجب عليهم حينئذ الإعداد للجهاد حتى يصلوا إلى مرحلة القوة والقدرة على مجاهدة هذا الحكم الكافر، وفي غضون ذلك يجب عليهم الدفع بما يقدرون من الدعوة والأمر والنهي وكلِّ سعي مشروعٍ في تحصيل المقصود من إقامة شرع الله - سبحانه وتعالى - وإزالة حكم الكفار.

هل يسلّم «المخلف» وأتباعه بهذا؟! إن لم يسلّموا به فقد خرجوا عن إجماع كل أهل العلم، واتبعوا غير سبيل المؤمنين، وخالفوا نصوص الكتاب والسنة، وضلوا ضلالا بعيدا.

وإن سلموا فقد قامت عليهم الحجة واندحض باطلهم؛ لأن أهل هذه البلدة التي تحوّلت -على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت