فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 1908

وَحِينَ الْمَوْتُ أَغْمَضَ مِنْهُ ... جِفْنًا بَكَتْ أَعْدَاؤُهُ مِمَّن تَلَاهُ

فَإِنَّا إِذْ نُحِبُّ نحِبُّ حَتَّى ... نَمُوتَ مَعَ الْحَبِيبِ عَلَى هَوَاهُ

هُوَ الذَّبَّاحُ مِنْ نَسْلٍ كَرِيمِ ... تَرَبَّت فِي الكَنَانَة سَاعِدَاهُ

أَأَكْتُبُ أَمْ أُقِيلُ حُرُوفَ شِعْرِي ... وَقَدَ فَضَحَتْ صَبَابَاتِي الشِّفَاهُ

وَقَدْ نَادَتْ أَحِبَّائِي الْمَنَايَا ... وَمَاجَ الْمَوْتُ يَخْطِفُ مَنْ أَتَاهُ

وَضَمَّ الْبَحْرُ قَلْبِيْ فِي وَدَاعٍ ... وَجَادَتْ بِالمَدَائِحِ ضِفَّتَاهُ

وَفَجَّرَت الْقَصَائِدُ مِنْ مُصَابٍ ... وسُجِّرَت الْحُرُوفُ عَلَى لَظَاهُ

أُسَامَةُ وَالرِّجَالُ لَهُمْ مَقَامٌ ... وَأَنْتَ لِكُلِّ جِيْلٍ مُجتَباهُ

فَلَنْ نَرْثُوا بُعَيْدَكَ مَا فَقَدْنَا ... وَطِيبُكَ أَغْرَقَ الدُّنْيَا سُقُاهُ

وَإِنْ حَاكَتْ لَكَ الْأَعْدَاءُ سُوْءًا ... وَأَبْدَتْ مِنْ دَسَائِسِهَا السِّفَاهُ

فَلاَ وَاَللَّهِ مَا فَرِحُوا بِمَوْتٍ ... لَهُ وَالمَوْتُ أَجْمَلُ مُبْتَغَاهُ

فَأَشْهَدُ مَا عَلِمْتُ وُكُلَّ خَيْرٍ ... وَيَوْمَ الْعَرْضِ يَشْهَدُ كَاتِبَاهُ

وَهَذَا الْيَوْمِ وَدَّعْنَا أَمِيرًا ... وَمُصْرَاتَا الَّتِي عَجَنَتْ صِبَاهُ

تَسَمَّرَت الْعُيُونُ بِهِمْ تُبَاهِي ... فَتَخْتَصِرُ الْمَسَافَةَ نَاظِراهُ

وَقَدْ صَدَقَتْ جَوَارِحُهُ وَلبَّتْ ... عَلَى دَرْبِ الْمَكَارِمِ أَصْغَرَاهُ

يَهِيْمُ بِهِ الفُؤادُ بِكُلِّ حِينٍ ... إِذَا شَوْقُ اللِّقَاءِ لَهُ كَوَاهَ

عَطِيَّةُ وَالْعَطَايَا لَيْسَ تُجْزَى ... إِذَا رَبُّ السَّمَاءِ بِهَا حَبَاهُ

فَهَذِي قَوْلَتِي وَمِدَادُ شِعْرِيْ ... وَهَذِي أَحْرُفِي تَبْغِي عُلَاهُ

وَحَمْدًا لِلَّذِي خَلَقَ الْبَرَايَا ... وَمَنْ سَجَدَتْ لِعِزَّتِهِ الْجِبَاهُ

• رثاء الشيخ الشاعر: «حامد بن عبد الله العلي» -حفظه الله-، للشيخ - رحمه الله:

رَقِيْتَ مقامًا يا عطيّةُ يلمعُ ... عَلَا مِثْلَ أَنْوَارِ الكَوَاكِبِ يسْطعُ

إِذَا كَانَ لِلْآجَالِ حَدٌّ مُؤَقَّتٌ ... فَمَا العِزُّ إِلَّا مِيتَةٌ تَتَشَعْشَعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت