فهرس الكتاب

الصفحة 694 من 1908

الخامس: أن مِن موجِبات الجهاد، ومن المواضع التي يجب فيها على المسلمين حتى تحصل الكفاية، فإن قام به من يكفي فقد كفى ونال الأجر، وإن لم يقم به مَن يكفي أثم الجميع حتى يقوموا به أو يقومَ به من يكفي منهم: تخليصَ أسرى المسلمين من أيدي الكفار، ومعلومٌ كم للمسلمين من أسرى عند الكفار اليوم؛ فلو قام المجاهدون يقاتلون أعداء الله وينكون فيهم ويتحيّنون فيهم الفرص لتخليص أسرى المسلمين فهذا مشروع ولا شك، وعملٌ صالح، كيف وهو فرضٌ عند جميع العلماء.!

قال القاضي ابن العربي المالكي - رحمه الله: «إلا أن يكونوا أسراء مستضعفين؛ فإن الولاية معهم قائمة، والنصرة لهم واجبة بالبدن بألا يبقى منا عين تطرف حتى نخرج إلى استنقاذهم إن كان عددنا يحتمل ذلك، أو نبذل جميع أموالنا في استخراجهم، حتى لا يبقى لأحد درهمٌ، كذلك قال مالكٌ وجميعُ العلماء، فإنا لله وإنا إليه راجعون على ما حل بالخلق في تركهم إخوانهم في أسر العدو، وبأيديهم خزائن الأموال وفضول الأحوال والعدة والعدد والقوة والجلد» (1) اهـ.

ولا شك أن أحد أسباب وجوب الجهاد على المسلمين اليوم، بل وتعيّنه على جميعهم، هو هذا السبب الذي ذكرناه وهو تخليص الأسرى، ولا شك أن المجاهدين من «القاعدة» وسائر إخوانهم أهل التوحيد والسنة والعقائد السلفية السليمة يجاهدون من أجل ذلك مع باقي المقاصد المرعية، والحمد لله رب العالمين.

السادس: أنه على التنزّل يقال لهذا المعترض الجاهل: هب أن المجاهدين اليوم أعزهم الله قاموا يجاهدون من أجل تخليص قومهم «الكفار» -على زعمكم الباطل- أو أي كفارٍ مستضعفين، يبتغون تخليصهم من ظلم الظلمة الفراعنة وتحريرهم من قهر الجبارين الطاغين .. فما حكمُ ذلك عندك؟! وهل يصحّ أن يقال: هذا قتال في سبيل الطاغوتِ؟ أو يقال: هذا كفرٌ بالله - سبحانه وتعالى - وموالاة للكفار المشركين؟ أو يقال: هذا ليس قتالا لإعلاء كلمة الله؟ أو ماذا؟ بيّنوا لنا .. !!

وأما نحن فنقول بحمد الله: لو قدر المجاهدون أن ذلك فيه مصلحة للإسلام والمسلمين، بتخليص القوم من القهر وتحريرهم من الجبابرة المستولين عليهم، رحمةً بهم وإحسانًا، وليكونوا قادرين على حسن الاختيار، ولأن المرجوَّ منهم أنهم إذا تحرروا يكونون أدعى وأدنى إلى قبول دعوتنا وأقربَ إلى قبول الإسلام والدخول فيه أو الرجوع إليه، ولنتوصّل بذلك إلى إقامة الدين ورفع رايات دعوة التوحيد يفيء إليها الناسُ، والحالُ أنه لم يوجَد طريقٌ إلى جهاد أعداء الله وتحقيق مقاصد الجهاد

(1) أحكام القرآن (2/ 440) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت