فهرس الكتاب

الصفحة 737 من 1908

شيء إلا شانه).

وهذا محمول على أنه لفظُ النبي -صلى الله عليه وسلم-، هذا هو الأصل، ويُحتَمل أنه (تكلم بهذه الألفاظ مجتمعة فذكر في كلامه لفظ(الفحش) ولفظ (العنف) فروى بعض الرواة هذا وبعضهم هذا، كما يحتَمل أنه تكلم بإحداها، فحفظ بعضهم نفس اللفظ، وروى بعضهم بالمعنى، وأكرم بهم من علماءَ بالمعاني - رضي الله عنهم -، والله أعلم.

والفحش عنفٌ لأنه شدة في القول في غير محلّها! فلو كان الكلام الفاحش -بحسب ما تعطيه اللغة- في موضعه المناسب -وهو قليلٌ جدًا- فإنه حينئذٍ لا يكون عنفًا ولا فحشًا شرعًا، كما جاء في الحديث: (من تعزّى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهنّ أبيه ولا تكنوا) (1) ، وكما في قول أبي بكر - رضي الله عنه - لعروة بن مسعود الثقفي في الحديبية: «امْصُصْ بظرَ اللاتِ» (2) وكان ذلك بحضرة النبيّ -صلى الله عليه وسلم- ؛ فهذا مما وافقَ محلَّه المناسبَ واللائق به، فكان حكمة ورشادًا وصلاحًا، وخرج عن كونه فحشًا أو عنفًا مذمومًا شرعًا، لكن لا بد أن يُعرَف أن هذا قليل جدًا، ويقدّر بقدره، ويُحتاط فيه ويُتثبَّتُ، والله أعلم.

حاء: الرفق في كل شيء ومع كل شيء حتى مع الدوابّ؛ عن شداد بن أوس - رضي الله عنه - عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله كتب الإحسانَ على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحَ وليُحِدَّ أحدكم شفرته وليُرحْ ذبيحته) رواه السبعة إلا البخاريّ (3) ، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا سافرتم في الخِصْب فأعطوا الإبلَ حظها من الأرض، وإذا سافرتم في السَّنَة فبادروا بها نِقيها، وإذا عرّستم فاجتنبوا الطريق، فإنها طرق الدوابِّ ومأوى الهوام بالليل) (4) ، وفي موطأ الإمام مالك مرسلًا: (إن الله تبارك وتعالى رفيق يحب الرفق ويرضى به ويعين عليه ما لا يعين على العنف فإذا ركبتم هذه الدوابَّ العُجْمَ فأنزلوها منازلها فإن كانت الأرض جدبة فانجوا عليها بنقيها وعليكم بسير الليل فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار وإياكم والتعريس على الطريق فإنها طرق الدواب ومأوى الحيات) (1) ، اهـ، وقصة البغي من بني إسرائيل التي سقتِ الكلبَ معروفة مشهورة (2) ، وهديه

(1) مسند أحمد (21234) وحسنه الأرنؤوط، وقال الألباني في: الصحيحة (269) : هذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات.

(2) صحيح البخاري (2731) بلفظ: «ببُظرِ اللات» ، مسند أحمد (21234) .

(3) صحيح مسلم (1955) ، سنن أبي داود (2815) ، سنن الترمذي (1407) ، سنن النسائي (4405) ، سنن ابن ماجه (3170) ، مسند أحمد (17113) .

(4) صحيح مسلم (1972) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت