فهرس الكتاب

الصفحة 738 من 1908

-صلى الله عليه وسلم- وإرشادُهُ في حسن معاملة الحيوان معروفٌ.

واليومَ يتفاخر أهل العصر بمبدأ الرفق بالحيوان، وظنّ كثيرٌ من الغربيين أنهم أصحابه ومخترعوه وأنهم جذيله المحكك!! وما دروا أن ما نالوه من ذلك من الخير والصوابِ إنما هو وبيصٌ من أنوار النبوة وأثرٌ من أشعة الإسلام! فالحمد لله رب العالمين، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

طاء: الرفق بالرعية: ومن الرفق رفق الأمراء والأولياء برعاياهم ومَن تحت ولايتهم بالتيسير عليهم وخدمتهم ورحمتهم والعطف عليهم والسعي في راحتهم ومصلحتهم؛ جاء في صحيح مسلم عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دعا: (اللهم مَن ولي من أمر أمتي شيئًا فشقّ عليهم فاشقق عليه، ومَن ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به) (3) .

ياء: التيسير من معنى الرفق، وهذا مبدأ يحتاجه المجاهد أكثر من غيره، يدلُّ عليه كثرة وصاياه (لمبعوثيه وأمراء سراياه ودعاته الذين يبعثهم إلى الناس بنحو قوله:(يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفّروا) (4) ، ولأن المجاهد خصيصةُ عملِهِ ولبُّه: الدعوةُ إلى الله تعالى وهدايةُ الناس والإتيان بهم إلى دين الله وتألفهم واكتسابهم؛ فهو محتاج إلى ذلك جدًا، وبقدر حظه من ذلك يكون حظه من الخير والنجاح.! وقد جاء في الحديث: (بعثتُ بالحنيفية السمحة) رواه أحمد والطبراني (5) .

قال العلماء - رحمهم الله: حنيفية في التوحيد، سمحةٌ في الشرائع، والسماحة معناها قريبٌ من التيسير واللطف والتوسعة، وهي ضدّ التكلّفِ والعنف والتعسير والتضييق. وفي الحديث: (رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى) رواه البخاري (6) .

وأهلُ الزيغ اليومَ يُكثرون من ترديد لفظ السماحة ويصفون الإسلامَ بأنه دينُ التسامح، وهم يريدون بذلك معنى فاسدًا مخالفًا لدين الإسلام؛ لأنهم يريدون به ما يلغي الولاءَ والبراء وبغضَ الكافرين ومعاداتهم والكفر بهم ومجاهدتهم، قاتلهم الله، وأما نحن أهل الإسلام والسنة والجهاد فنعرف السماحة والتسامح الحق الذي جاء به محمدٌ -صلى الله عليه وسلم-، ونعرف حدوده وفقهه، والحمد لله رب

(1) موطأ مالك (2062) ، وخرجه الطبراني متصلا في: المعجم الكبير (852) ، وصححه الألباني في: صحيح الجامع (1770) .

(2) صحيح البخاري (3467) ، صحيح مسلم (2245) .

(3) صحيح مسلم (1828) .

(4) صحيح البخاري (69، 6125) ، صحيح مسلم (1734) لكن بلفظ: ( .. وَسَكِّنُوا وَلاَ تُنَفِّرُوا) .

(5) مسند أحمد (22291) ، المعجم الكبير (7868) ، وصححه الألباني في: الصحيحة (2924) .

(6) صحيح البخاري (2076) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت